رضي الله عنهم ما نبَّهناك عليه، أَلا تَرَى أن أبا مَحْذُوْرَة (١) لم يَجِزَّ ناصيته بعدما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم مَسَحَ عليها، ومثله في الصحابة رضي الله عنهم كثيرٌ، وقد مرَّ منا مثله عن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه مع عمر في الركعتين بعد العصر. وبالجملة: المسائل إنما تُؤْخَذُ من الأمر والنهي، لا من أذواق الناس، وإن للناس فيما يَعْشَقُون مذاهب.
٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. أطرافه ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠ - تحفة ١٦٤٦٥
يعني من جَلَسَ في بيته ينتظر الإقامة، فهل يُسَوَّغُ له ذلك؟
٦٢٦ - قوله: (سَكَتَ المُؤذِّنُ بالأُولَى) ، إنما سمَّاه بالأولى باعتبار الإِقامة، وليس بناؤه على تكرار الأذان، لأنه قد تحقَّق عندنا: أن التكرارَ لم يكن مستمرًّا، وإن عُمِلَ به في زمانٍ.
قوله: (ثم اضْطَجَع على شِقِّهِ الأيمن حتى يأتيهِ المُؤَذِّنُ للإِقامة) ، وهذا نوعٌ آخر من الانتظار، فلا يتمسَّك منه أحدٌ على أنه صلى الله عليه وسلّم كان يَجْلِسُ في بيته، ثم يَخْرُجُ إذا سَمِعَ الإِقامَةَ. وعند أبي داود، عن ابن عمر رضي الله عنه: «إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم مرتين مرتين» ، إلى أن قال: «فإذا سَمِعْنَا الإِقَامَة توضَّأنا، ثم خَرَجْنَا إلى الصلاة» . اهـ. وما بلغتُ كُنْهَ مراده، ولعلَّه وَقَعَ فيه نقصٌ في التعبير ولا بدَّ، وإلا لَمْ يُعْرَف ذلك من حال الصحابة رضي الله عنهم (٢) .