جسكى بناه لون" وقد كان الأَحْرى بشأنِه أن يأوي إلى اللَّهِ تعالى (١) .
قوله: (لو لَبِثْتُ في السِّجْن ما لَبِث يوسُفُ لأَجَبْت) أشار إلى مقامِ العبوديةِ لنَفْسه.
قوله: (ونحن أَحَقُّ) ... إلخ. وقد مَرَّ شَرْحُه. أما قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} ... إلخ [البقرة: ٢٦٠] ، فمن باب تَلَقِّي المخاطَب بما لا يترقب (٢) .
٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا. قُلْتُ فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِى لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الآيَةُ. قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ. أطرافه ٣٣٨٩، ٤٥٢٥، ٤٦٩٦ - تحفة ١٦٤٩٧
٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا {كُذِبُوا} [يوسف: ١١٠] مُخَفَّفَةً. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ. أطرافه ٣٣٨٩، ٤٥٢٥، ٤٦٩٥ - تحفة ١٦٤٨٢ - ٩٨/ ٦
قد مرَّ الكلامُ فيه، وقد تكلَّم ابنُ القَيِّم في «بدائع الفوائد» على أنَّ الله تعالى إذا أخبر بأَمْرٍ أنه يكون كذا، فهل يَبْقى الجانبُ المخالفُ بعده تحت قدرته تعالى أَم لا؟ فراجعه إن كان بك شَغَفٌ بمسألةِ إمكان الكذب. ثم اعلم أنَّ نزاع مَن نازع فيه ليس في وقوع الكذب، فإِنَّهُ مُحالٌ في جَنَابه تعالى إجماعًا. والفَرْقُ بين الامتناع بالذات، وبالغير قليلُ الجدوى. لأنك إنْ لاحظت الغيرَ من أَوّل الأَمْر يرجعُ الامتناعُ إلى