يجوز لأحدٍ أن يَؤُمَّ النبيَّ إلا بتقريره، مع أنه جائزٌ إذا حُصِرَ الإمام وعند ابن ماجه: «إن أبا بكر رجلٌ حَصِرٌ» ، فاسترحنا على هذا التقدير أيضًا. ثم إن بعضهم تمسَّك من هذه الواقعة على تسلسل الاقتداء إلى آخر الصفوف، كما يأتي في متن الصحيح: «والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه» والجواب أنه اقتداءٌ لغويٌّ، فإِن المتأخِّر يُقَال له المقتدي بالنسبة إلى المتقدِّم.
ولم يذهب إليه من السلف أحدٌ غير الشعبي، وابن جرير، وبعضٌ آخر (١) .
٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ. طرفه ٦٣٢ - تحفة ٨٣٤٢
٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِى بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ» . فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. أطرافه ٤٢٤، ٤٢٥، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨ - تحفة ٩٧٥٠
وهو عذرٌ للجمعة عند فقهائنا أيضًا. ولكن استفتِ قلبكَ أولا، فإِنه خيرُ مُفْتٍ، وإن للإِنسان على نفسه بصيرةٍ، ولو أَلْقَى معاذيره.
٦٦٦ - (قوله) : (أَلا صَلُّوا في الرِّحال) ، ولعلّه نُودِي به عند تمام الأذان ثم إن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم رخَّص لعِتْبَان الأعمى في ترك الجماعة، ولم يُرَخِّص لابن أمِّ مكتومٍ، لأنه أحبَّ لابن أمِّ مكتومٍ أن يعمل بالعزيمة، ورخَّص لعِتْبَان أن يَعْمَل بالرُّخصة، هكذا قال الشاه ولي الله في «حجة الله» .