فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 3525

٣٢٩٣ - قوله: (مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ، ... مِئةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ) فَمَنْ قَالَها عشر مرات يَحْصُلُ له ثواب عتق رقبة، هذا هو الأصل عند الحافظ. والمختارُ عندي ما عند الترمذيِّ، أي ثواب رقبة لمن قَالَها مرَّةً واحدةً، فهي رواية البخاريِّ وَهْمٌ من الراوي. والأصلُ: «من قالها عشر مرات، كانت له عَدْل عشر رقاب» ... إلخ. والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.

١٢ - باب ذِكْرِ الْجِنِّ (١) وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ

لِقَوْلِهِ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [الأنعام: ١٣٠] إِلَى قَوْلِهِ: {عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: ١٣٠ - ١٣٢] ، {بَخْسًا} [الجن: ١٣] نَقْصًا. قالَ مُجَاهِدٌ: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: ١٥٨] ، قالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ. قالَ اللَّهُ: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: ١٥٨] ، سَتُحْضَرُ لِلحِسَابِ. {جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} [يس: ٧٥] عِنْدَ الحِسَابِ.

٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ لَهُ «إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِى غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. طرفاه ٦٠٩، ٧٥٤٨ تحفة ٤١٠٥

ونُسِبَ إلى إمامنا في الفقه: أن لا ثوابَ لهم ولا عِقَابَ. ورأيتُ في الخارج: فيه مناظرةٌ بين أبي حنيفة، ومالك، فكان مالكُ يقولُ بدخولهم في الجنَّة، ويَقْرَأُ آيةً، وأبو حنيفة يُنْكِرْهُ، ويتلو آيةً، إلَاّ أنه لم يَذْكُرْ تلك الآيات. والذي تبيَّن لي في هذا الباب: أنهم يكونون تَبَعًا لنا في الجنَّة، كما أنهم تَبَعٌ لنا في الدنيا، فيأكلون زَادَهم مما أَفْضَلْنَا لهم، وكذلك لا يَسْكُنُون إلَاّ في الغيران والجبال، أي في الحواشي والأطراف، ونحن نَسْكُنْ في متن العمرانات، ولعلَّه ذلك حالَهم في الجنَّة، فيستمتعون بما يَتْرُكُ لهم الإِنسُ من المطاعم، والمشارب، والأماكن. ولعلَّ هذا هو الذي أراده إمامُنَا، فحرَّف الناسُ في النقل، وعَزُوا إليه النفيَ مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت