٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِى تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِى مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَىْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ. تحفة ١٨٢٨٩
٨٧١ و ٨٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. أطرافه ٣٨٠، ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧٤، ١١٦٤ - تحفة ١٧٢
ويستفاد من الأحاديث أن النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ الجماعات في المكتوباتِ والعيدين مطلقًا. وكذا في هذا الكتاب: «لا تمنعوا إماءَ اللَّهِ عن المساجدِ» . فهذا عَمَلٌ وذاك قَوْلٌ. ومع ذلك ذهبَ الفقهاءُ إلى التضييق. ومَنَعَهُنَّ المتأخرونَ مِن الخروج مطلقًا. ويؤيد ما عند أبي داود عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «لو أَدْرَكَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ما أحدثَ النِّساءُ لَمَنَعُهنَّ المساجدَ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ» . وهو عندي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا. وقِصَّةُ عمرَ رضي الله عنه مع زوجَتِه حيثُ كانت تَذْهَبُ إلى المسجد. وهي في البخاري ومَرَّت من قِبَلْ. ورَاجِع كَرَاهةَ خُرُوجِهنَّ عن ابن المُبَارك عن الترمذي.
واعلم أن ههنا سِرًّا (١) وهو أَني لم أَرَ في الشريعة تَرغيبًا لهن في حضورهن الجماعة، بل عند أبي داود ما يخالِفُه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا قال: «صلاةُ المرأةِ في بيتِها أَفْضَلُ مِن صلاتها في حُجْرَتِها، وصلاتُها في مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِن صلاتِها في بيتها» . اهـ. وهذا يدلُّ على أنَّ مَرْضَى الشَّرْع أن لا يَخْرُجن إلى المساجدِ. وفي حديث آخر: «إنْ كان لا بُدَّ لَهُنَّ مِن الخروجِ فليخرجن تَفِلاتٍ بدونِ زينةٍ، فلا يَتَعَطَّرْنَ، فإِن فَعَلْن فهنَّ كذا وكذا» . يعني زوانٍ. فهذه إباحةٌ لا عن رضاءٍ منه، كإباحة الفاتحة للمُقْتَدين. فلم يرغِبْهُنَّ في الخروج، ونهى الأزواجَ عن مَنْعِهنَّ عن الخروج أيضًا.