فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 3525

وعفى الله عن النووي حيث قال: والأحاديث الصريحة تَرُدُّ على أبي حنيفة، مع كون ثلاثة ألفاظ من الخمسة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى: «أَتْبَعَهُ بوله» ، و «صَبَّه» و «لم يَغْسِله غَسْلًا» ، على أن لفظ النَّضْح وَرَدَ في تطهير دَمِ الحيض، كما سيأتي، فلم يقل هناك أحد بالتخفيف، كما في بول الصبي.

٦٤ - باب الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا

٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَتَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. أطرافه ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١ - تحفة ٣٣٣٥

٦٥ - باب الْبَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَالتَّسَتُّرِ بِالْحَائِطِ

واعلم أنَّ الشارحينَ توجَّهوا إلى أنه لِمَ لَمْ يخرِّج حديث البول قاعدًا مع ذكره في الترجمة؟ قلت: وإنَّما لم يخرِّجه لشهرته، وإنما عمَّم في الترجمة دفعًا لتوهم الاقتصار. وفي الشامي: أنه جائز. قلت: وينبغي التضييق فيه في زماننا، لأنَّه صار من شعار النصارى، ولا ينزل عن كراهة التنزيه. أما بوله (١) صلى الله عليه وسلّم قائمًا، فمحولٌ على الأعذار. ففي «المستدرك» للحاكم: أَنه كان لوجع في مَأْبِضِه - أي باطن ركبتيه وإسناده وإن كان ضعيفًا، إلاّ أنَّه يصلح لبيان الاحتمالات. وعن الشافعي رحمه الله تعالى: أنَّ العربَ كانت تَسْتَشْفي لوجع الصُّلْب بالبول قائمًا.

وأحسن الوجوه أَنْ يُقال: إن السُبَاطَةَ تكون مُلْقَى الكُنَاسَة، وتكون مخروطية في أكثر الأحوال، فلو بال قاعدًا ارتد إليه بوله. وأمّا بوله بقُرْب الدّور مع أن المعروف من عادته الإِبعاد، فذكر القاضي عِيَاض رحمه الله تعالى: أنَّه كان مشغولًا بأمور المسلمين، فلعلَّه طال عليه المجلس، وحَفَزَه البول، فلم يمكنه التباعد، ولو تبا??د لتَضَرَّر.

ويُسْتَفَاد من الحديث: أنه يجوز البول في الصحراء بدون الاستئذان من صاحبها. قال السيوطي رحمه الله تعالى في «حاشية النَّسائي» : إن تثليث الوضوء سنةٌ، وتركَه مكروهٌ تحريمًا. وأمَّا تركه صلى الله عليه وسلّم التثليث تارةً، فهو موجبٌ للثواب في حقه، فإن البيان واجبٌ عليه، والإتيان بالواجب موجبٌ للثواب قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت