فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 3525

كان الأَمْرُ كذلك، فالنَّظرُ يَحْكُم أن يُقدّم رضاؤها على رضائه، إنْ تعارض الرضاءان (١) ، فليمعن النَّظر في هذا الحَرْف: فإن ثبت أنَّ إثبات الولاية لِكونها حقَّ الوليّ قَوِي مَذْهَبُهم، وإن ثبت أنه لكونها نظريةً، تأيّدَ مذهبُنا.

ثُم اعلم أنَّ الوِلاية وِلايتان: ولايةُ إجبار، وولاية استحباب. والأُولى عندنا في الصغيرة، أما الكبيرةُ فلا إجبار عليها. ومعنى الإِجبار نفاذُ النِّكاح عليها بدون رضاها، دون جَبْرها على النِّكاح. وفَرّق الشافعية بالبَكارة، والثيابة: فجعلوا ولايةَ الإِجبار في الباكرة دون الثيب، ولم يعبأوا بالصِّغر والكِبر. وعلى هذا لا إجبارَ عندهم على الثَّيّب الصغيرة، وعندنا عليها ولايةُ الإِجبار لِصِغَرها. فالصورُ أربعٌ، ذكرها صاحِب «الهِداية» ، وفصل الخلافية عن غيرها.

قلتُ: لا ريبَ أنَّ المؤثر هو الصِّغر، ولا دخل فيها للثيابة والبَكَارة، ولذا أفتى السُّبْكي - مع كونه شافعيًا - على مسألةِ أبي حنيفة، ولم ير في البَكارة البالغة ولايةَ الإِجبار.

هذا كلامٌ في شَرْح الحديثين، أما دلائلُ الحنفية فقد بسطه الشارحون، فراجعه (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت