فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 220

هو الذى ارتحل منه، ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون (وأن إلى ربك المنتهى) ، وانظر إلى قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". فافهم قوله عليه الصلاة والسلام، وتأمل في هذا الأمر إن كنت ذا فهم". قال الله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون * ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون * ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) هذه آيات خمس، الثلاثة الأولى منها وصفت الأكوان عُلُوها وسُفلها وما انبث فيها من حياة وأحياء. والاثنتان الأخريان انتقلتا من الأكوان إلى الملكوت فتحدثت عن وجوده ثم توحيده. ولفت الناس هنا إلى الله، جاء بصيغة عجيبة"فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ...". وهذا الفرار إنما يكون مما يحذر ويعاب. والحق أن الانحصار في الكون والاحتباس بين مظاهره فواحش عقلية ونفسية لا يرضاها أريب. إن من له أدنى مسكة يعرف ـ من العالمين ـ من رب العالمين، ويعرف ـ من الأكوان ـ صاحب هذه الأكوان!!. إن هذا الملكوت الضخم الفخم من ودائع ذراته إلى روائع مجراته شاهد غير مكذوب على أن له خالقا أكبر وأجل... إنها لجهالة أن يغمط هذا الإله العظيم حقه، وإنها لنذالة أن يوجد بشر ينكره ويسفه عليه. ولكن. (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) والعاقل ينظر في الكون فيتعلم منه تسبيح الله وتحميده، ويستنتج من قوانين الحياة وأحوال الأحياء ما يستحقه المولى الأعلى من أسماء حسنى، وصفات عظمى... والناس صنفان، صنف يعرف المادة وحدها ويجهل ما وراءها، ولا نتحدث الآن عن هؤلاء... 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت