هذه المعانى التى تدعم اليقين، وتربى الإخلاص، وتعلم التضحية، وتدرب على الجهاد. وعجيب أن نقع بين صنفين متناقضين: صنف يفسر بقواعد اللغة والبلاغة، ولفت النظر إلى بعض الأحكام القريبة الظاهرة ثم يقف. وصنف آخر يهدم القواعد ويتجاهل الحدود ويهجم على القرآن بمعان مبتوتة الصلة به لأنها في نظره ترقق القلب، وترهف الوجدان، وتنقل الناس إلى الله. إننا في هذا الكتاب نعرض ـ كما قلنا ـ جزءا من الإسلام لا مصدر له إلا ما يفهم من الوحى، ولا سناد له إلا شواهد القرآن والسنة. وأعرف أن ناسا من أهل السنة سيقولون: لقد تصوف المؤلف. وأن ناسئا من المتصوفة سيقولون: إنه شارد عن الطريق. وحسبى أنى استهديت ربى، وأنصفت هذا الدين من شتى الأفهام الحائرة. ولله الحمد أولا وآخرا.
محمد الغزالى