فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 220

تلقينا فقه الصلاة مثلا، وحفظنا من واجباتها بضعة عشر، ومن سننها فوق الخمسين، ومن فروضها وشروطها كذا وكذا، واستغرق ذلك وقتا طويلا. ومع ذلك فلم نع شيئا من روح الصلاة، من الخشوع الحتم في حضرة الله، لم ندر شيئا عن العظمة الباهرة التى ينبغى أن تغمر أفئدتنا وأوصالنا. لقد درسنا الشكل بدقة واستوعبنا من التعاريف والضوابط الكثير.. أما موضوع الصلاة فربما عرض له بعض المدرسين الأتقياء بكلمات قلائل وحسب...!! وليس هذا هو دين الله. ودرسنا التفسير، فخذ مثلا هذه الآية أنموذجا للشرح المقرر (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) الجملة الأولى فيها قصر موصوف على صفة، فما سر هذا القصر؟ والجملة الثانية جاءت بعد اسم نكرة فهى صفة. والجملة الثالثة تضمنت استفهاما إنكاريا بيانه كذا... والجملة الرابعة فيها الشرط والجزاء يدلان على خسار المرتد واستغناء الله عنه. أما الجملة الخامسة ففيها وعد الله بمثوبة الشاكرين. هذا هو التفسير الذى يجىء فيه الامتحان: أما التنويه بالوفاء للمبدأ وإن مات ممثله. أما تحديد وظيفة المرسلين بأنها البلاغ الذى يقف كل امرئ بين يدى الله مسئولا عن نفسه. أما النعى على هؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، والذين يفرون من الميدان عند أول مصاب. أما تبيين قيمة الحياة الدنيا بالنسبة لحملة المبادئ ولسائر الناس. أما تعليق القلوب بمولى النعم، وبعث الهمم على الارتباط به والبذل له والفناء فيه وحده. أما توضيح معنى الشكر على نعمة الإسلام، وتوفيق الإيمان الذى ختمت به الآية. أما ذلك كله فإن أحدا لا يعرض له، ولا يسأل عنه، مع أنه لباب التفسير. وما إعراب الجمل واستبانة وجوه البلاغة، وتعرف شتى الأحكام إلا إطار لإبراز 01 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت