فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 220

بعد الموت . نقول: وسورة النصر هذه لها قصة معروفة مشهورة. فإن عمر بن الخطاب كان يقرب إلى مجلسه عبد الله بن عباس، وهو مجلس يشهده أشياخ الصحابة، وعبد الله لما يزل شابا في مقتبل العمر، فكأنهم استكثروا عليه تلك المنزلة. ورأى أمير المؤمنين ذلك فأراد أن يريهم سر إعزازه لابن عباس، وأنه لم يؤثره بقربه إلا لرجاحة عقله ورحابة علمه. فسألهم عن تفسير سورة النصر، فأجابوا بالمعنى المتبادر إلى الذهن: أمر بالتسبيح والاستغفار، موقوت بمجىء النصر، ودخول الناس أفواجا في الإسلام بعد الفتح الأعظم وسأل عمر: أكذلك يا ابن عباس؟، وأجاب ابن عباس بإضافة معنى آخر، أن السورة تنعى إلى الرسول نفسه، كأن الأمر بالاستغفار بعد دخول الجماهير في دين الله إيذان بانتهاء وظيفة الرسول، وتمهيد لانتقاله إلى الرفيق الأعلى... ذلك كله ما تعنيه السورة. لكن هذا المفسر المتصوف سلك طريقا لا يعرفه شيوخ الصحابة، ولا ابن عباس، ولا أمير المؤمنين عمر، ولا تطيقه معانى الألفاظ، ولا توحى به صياغة الجمل، ولا سناد له من علم اللهم إلا شرود قائله. وهذا الهراء لا يسمى تفسيرا، ولا يقبل القول به من أحد. وأسوأ ما فيه أنه فتح لباب الفتنة والتأويل الباطل لدين الله، وأنه تهجم على القرآن العزيز. ما يليق أن يصدر من مسلم. لندع هؤلاء ولننظر إلى الطرف المقابل، وهو خاص بالعلماء النظريين، الذين أحسنوا دراسة الأحكام وتقريرها. ولما كنت قد أتممت دراستى في هذا الميدان فأنا خبير بمآخذه. 016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت