فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 220

ثم جاء في هذا العصر الهازل من ظن الإحسان منزلة يتوصل إليها بغير الفروض المشروعة والعقائد المقررة. وبذلك أصبحت الكلمات الثلاث ترمز إلى حقائق شتى لا إلى دين الله الواحد، وهذا شرود بعيد. والقرآن الكريم يهدى إلى تلازم هذه المعانى وتساوقها في بيان حقيقة الدين من ألفه إلى يائه، وإلى أن تلون العبارات إنما يشير إلى الوجوه الوضاءة لهذه الحقيقة الواحدة. وإنك لترى هذا في عشرات الآيات التى تصف هذا الدين، وتشرح تعاليمه، ذاكرة في تضاعيف هذا الوصف كلمات الإسلام والإيمان والإحسان، لتكون هذه الكلمات منارا يضىء الطريق، وحاديا يسوق إلى الغاية. قال عز وجل يصف المؤمنين في صدر سورة النمل: (هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) . وقال يصف المحسنين صدر سورة لقمان: (تلك آيات الكتاب الحكيم* هدى ورحمة للمحسنين) فاتحدت الصفات للنوعين معا. وأنت خبير بأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة أهم عناصر الإسلام التى ذكرت في الحديث. وقال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) . (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين) (... وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا) . (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) . (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) . (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت