فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 220

ونعلم أن ذنوب هؤلاء المنسوبة إليهم ـ وما منهم إلا نسب له ذنب ـ ليست بتة على غرار ما تقترف من سيئات، إنما هو ما ذكرنا آنفا من نزولهم أحيانا عن الأوج الذى يسبحون فيه مع الكواكب، أما هبوطهم إلى مستوانا الأرضى فمستحيل. ولكن ما دام الأمر قد غمض في بعض الأذهان حتى تطاولت على مقام النبى الخاتم صاحب الرسالة العظمى فيجب أن نلقى على الموضوع فضل بيان. إن مكانة محمد بين إخوانه المرسلين تقررها الوظيفة التى وكلت إليه، وهى وظيفة تعرف ضخامتها عندما تعرف أن الله قسم تاريخ الحياة نصفين. نصفا أول، وزع عشرات ومئات الأنبياء في أرجائه. ونصفا آخر اكتفى فيه بنبوة واحدة لا معقب عليها!! ونصف الحياة الأول يمثل الجانب الناشىء، أما نصفها الآخرهو يمثل الجانب الذكى المستحكم الرأى. إن محمدا وحسب هو الرسول الذى صاحب العالم في الفترة اليقظة النابهة من تاريخه. فعلام يدل هذا؟. على أنه أخف كفة من أحد الأنبياء الذين زحموا العالم القديم!! وشىء آخر، إن كتاب محمد هو السجل الباقى المستوعب لتعاليم الله دون نقص ولا زيادة، تلك التعاليم التى جمعت وصايا السماء من الأزل إلى الأبد، وكتبت لها صيانة لم تؤثر عن كتاب في الأولين والآخرين، فهى محفوظة حرفا حرفا، ولا نقول كلمة كلمة. فعلام يدل هذا؟. على أن صاحب الكتاب الخالد أتفه حظا، وأضأل شأنا من أصحاب الكتب التى فقدت أصولها وعراها من التحريف ما عراها! هل النبوات المحلية أنبه وأرقى من النبوة التى استطالت واستعرضت حتى وسعت الأمكنة والأزمنة؟. إن مكانة محمد بالنسبة لغيره من الأنبياء قد عرفت وتوطدت بعد ما استبانت حدود رسالته، وعرف المستقدمون والمستأخرون: أى مهمة أعدتها له الأقدار، وزودته لاحتمالها بأنفس المواهب؟. نعم، لقد استغنى بهذه الشهادة العلمية عن تزكية الكلام. وأضحى في المنصب الذى يمنح هو فيه الآخرين ما يدفع عنهم الشبه ويرد 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت