به، وعن عطية السعدى"لا يبلغ العبد أن يكون في المتقين حتى يدع ما لا بأس به، حذرا لما به بأس". وعن حذيفة قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع". 158
والورع ليس معناه التزمت أو العجز عن مواجهة المشكلات المتجددة بحكم الله فيها، كلا، فالمسلم يتحرى الحق جهده وينظر ما يلقاه من القضايا والأحكام ببصر نير، ف!ذا اطمأن قلبه إلى ما يقنعه استقر عليه. دون وجل، وإن نفر قلبه من مسلك أو رأى هجره واستراح. عن أبى ثعلبة الخشنى رضى الله عنه قلت يا رسول الله أخبرنى. ما يحل في وما يحرم على؟ قال: البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، ! وإن أفتاك المفتون". وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: اكثروا على عبد الله ذات يوم. فقال عبد الله: إنه قد أتى علينا زمان ولسنا هنالك!! ثم إن الله عز وجل قدر علينا أن بلغنا ما ترون. فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله. فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون. فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه. لا يقل: إنى أخاف إنى أخاف!! فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات. فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك . التورع عن الشبهات كما رأيت، سواء كانت هذه الشبهات رأى العين وحكم العلم، أم كانت قلق النفس وريبة الفؤاد. ونحن في عصر مادى مغرق يستمع إلى هذا الكلام وكأنه يستمع إلى لغة الجان أو سكان المريخ. إنه يطلب ما يشتهى غير دار بحديث الحلال والحرام وما بينهما من شبهات، ولقد أعطى الرذائل اسما غير اسمها ليتناولها وهى حبيبة إليه شكلا و موضوعا. والأجيال التى تخوض الحياة بهذه النية أقرب إلى طباع البهائم منها إلى خلائق الإنسان. أما أهل التقوى فهم وقافون عند"