نصوص كثيرة صحيحة، أما كلمة الزهد فترى أنها لم تجىء في حديث صحيح. 160
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الخليقة، وعفة في طعمة". وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من أكل طيبا، وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه دخل الجنة، قالوا: يا رسول الله إن هذا في أمتك اليوم كثير. قال: وسيكون في قرون بعدى قليلا". وفى الحديث"من يستعفف يعفه الله". وقد قال تعالى لأولياء اليتامى: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) . وقال للعزاب: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) . وفى الرضا بالواقع، وحسن استغلاله، ورد السخط على الأقدار يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"خير الذكر الخفى، وخير العيش ما يكفى". وفى الحديث"يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى". وعن عبد الله بن الشخير: أتيت النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقرأ (ألهاكم التكاثر... ) قال: يقول ابن آدم"مالى مالى!! وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنينت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت". وظاهر من التأمل في الآثار الأخيرة أنها تحارب رذائل الشره والطمع، والتبرم بالميسور، والبخل في وجوه الحق. إن اشتهاء الدنيا بجنون وطغيان يكاد يختلط بدماء الناس ولحومهم، ويخرج بهم عن جادة الاعتدال والحكمة. والإنسان مجادل طويل اللسان في تسويغ شهواته، وبسط حاجاته، وتحقير ما عنده، وإعلان التمرد عليه، ونعته بأقبح النعوت!! وماذا يصنع الدين إن لم يهذب هذه الطباع، ويدرب البشر على فضائل العفة والقناعة؟ 161