فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 220

وبديهى أن العفاف لا ينافى الإثراء من وجوه الخير، وأن القناعة لا تنافى السعى إلى حالة أفضل، وسنشرح ذلك على ضوء ما نورد من نصوص. وقبل أن نتناول الموضوع كله بالشرح نحب أن نثبت رأى العلماء الحفاظ في بعض أحاديث الزهد المشهورة. ذكر الحافظ المنذرى عن سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه قال:"جاء رجل إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله دلنى على عمل إذا عملته أحبنى الله وأحبنى الناس!. فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدى الناس يحبك الناس..!! قال: رواه ابن ماجه وقد حسن بعض مشايخنا إسناده. وفيه بعد، لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشى الأموى السعيدى عن سفيان الثورى عن أبى حازم عن سهل. وخالد هذا قد ترك، واتهم، ولم أر من وثقه. قال الحافظ المنذرى ـ بعد ما زيف سند الحديث: لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كونه راويه ضعيفا أن يكون النبى قاله ـ أى بسند آخر!! وقد تابعه ـ يعنى خالدا ـ محمد بن كثير الصنعائى عن سفيان. ومحمد هذا وقد وثق على ضعفه وهو أصلح حالا من خالد، والله أعلم. هذا وقد ذكر المنذرى جملة أحاديث أخرى في الزهد، لم يبلغ أحدها مرتبة الصحيح، وإن كانت هذه الأحاديث مقبولة المعنى من حيث دلالتها على العفة والقناعة والرغبة في الله والاكتراث بالدار الآخرة. وذلك ما جعل المنذرى رحمه الله يشرح قيمتها العلمية بالحكم الصائب على أسانيدها، ثم يروج للمعانى النبيلة التى احتوتها، وهى معان تستحق الحفاوة. بيد أننا ـ نحن المسلمين ـ الآن في وضع دقيق يفرض علينا أن نسير بحذر في تربية أمتنا، وعلاج العلل المتناقضة التى استشرت في كيانها. إن حب الدنيا وكراهية الموت من أسباب الانهيار العسكرى الذى أصاب المسلمين في الأعصار الأخيرة. والجهل بالدنيا، والعجز في ساحاتها هما كذلك من أسباب الانهيار العام الذى استغله خصومنا في النيل منا والإنحاء علينا. وقادة الفكر الإسلامى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت