فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 220

ولا بقاء... وماذا يكون موقفهم عندما يقول الله لهم: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) . إن عبادة الحياة، واعتدادها كل شىء، خطأ شائع، ولذلك صوب الإسلام إليه سهامه 164

وأوهن أركانه، وقد جاءت على لسان رسول الله نصائح عالية نوردها هنا بعدما رسمنا لها الإطار الذى يحدد المقصود منها، حتى لا يفهم غر أنها هجوم على الحياة مطلقا. إنها هجوم على نشدان الحياة للحياة، دون فكر في رب، أو ثقة في جزاء. عن ابن عباس: مر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشاة ميتة قد ألقاها أهلها، فقال: والذى نفسى بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . وفى رواية عن أبى الدرداء: مر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدمنة قوم ـ كوم سبخ ـ فيها سخلة ميتة. فقال: ما لأهلها فيها حاجة؟ قالوا: يا رسول الله لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها! فقال: والله للدنيا أهون على الله من هذه السخلة على أهلها. فلا ألفيتها أهلكت أحدا منكم . وعن الضحاك بن سفيان أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال له: يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله. اللحم واللبن! قال. ثم يصير إلى ماذا...؟. قال: إلى ما قد علمت... قال: فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا . وهذه الآثار جميعا تنعى على عشاق اللذة، وطلاب المتعة ما ينغمسون فيه إلى الأذقان، ذاهلين على الله، وعن الآخرة... وإن كانت الدنيا إنما تطلب وتستحب، وسيلة لما بعدها، وقنطرة لمثوبة الله جل وعلا، فإن طالبها يجب أن يلتزم القوانين التى شرعها من تطلب الدنيا لأجله. وقد روى عبد الله بن عمر وقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار". إن هناك آدابا لامتلاك الحياة يجب أن تدرس بدقة... وذاك سر حديثنا عن العفة والقناعة، والحل والحرمة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت