كرامته، وعاش وجيها في الدنيا والآخرة. روى جابر بن عبد الله أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إياكم والطمع فإنه هو الفقر وإياكم وما يعتذر منه". 166
وعن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه. أتى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل فقال: يا رسول الله أوصنى وأوجز، فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"عليك بالإياس مما في أيدى الناس، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وإياك وما يعتذر منه". إن القناعة قدرة على ضبط النفس إذا تطلعت إلى ما يذلها في العقبى، وإن حلا لها أول الأمر. وفى الحديث: إن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس . إنك لا تعدم أن ترى في كل مجتمع أناسا يسفل على أنفسهم الوقوف بالأبواب وتعليق الآمال بذى جاه أو سلطان. قد يرقبون العطاء لأن حبهم للمال عودهم التكفف. وقد ينشدون الحظوة أو المنصب، لأن عوزهم النفسى زين لهم أن العزة في المنصب الذى يملك فلان أمره، فهم يزدلفون إليه حتى ينالوا ما يشتهون. وإنى لأعرف أناسا لهم ذكاء وباع يؤجرون مواهبهم إلى كل من يدفع لهم الثمن. وما الثمن؟ شىء من حطام هذه الحياة الهالكة، أو من وجاهاتها الخادعة. وقحط العقائد والأخلاق لا يجد بيئة يأوى إليها ويستقر فيها، مثل هذه النفوس المتعلقة الهابطة. لذلك لا تعجب إذا كان سيد الرجال محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأخذ أصحابه بدروس الكرامة التى تقصيهم عن هذه المواطن السوء، ويغرس في لحمهم ودمهم معانى العفة والقناعة التى تجعلهم ملوكا في أنفسهم، لأنه ليست لهم حاجة تدنيهم إلى بشر. عن عوف بن مالك الأشجعى رضى الله عنه قال: كنا حديثى عهد ببيعة فقال لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا تبايعونى؟ فقلنا قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟. قال: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأسر كلمة خفية، لا تسألوا الناس... فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا أن