فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 220

يناوله إياه . وعن ابن أبى مليكة قال: ربما سقط الخطام من يد أبى بكر الصديق رضى الله عنه فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه. قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا فنناولكه؟. قال: إن حبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرنى أن لا أسأل الناس شيئا . 16 ص

وأنت ترى أن الراكب إذا طلب سوطا وقع منه على الأرض فإنه لم يسأل عسرا ولم يقترف جرما، ومع ذلك فإن التنزه عن طلب شئ من الناس وتعويد النفس الاستغناء المطلق، كان من وراء هذا السلوك الحازم. والمسلم ما دام يطلب الدنيا ليستعين بها على آخرته، ويبتغى بها مرضاة ربه، فهو غير مستعد لأن يضحى في سبيلها بمروءته، أويفقد شيئا من دينه. إنها إن جاءته من طريق الحلال الطيب قبلها، وإلا رفضها، ولم يتبعها نفسه. وهو كذلك إذا حازها لم يسمح لها أن تشغله عن القه، كيف، وهو إنما رغب فيها، لا لذاتها، بل لأنها وسيلة لما هو أعظم منها وأخلد...؟ والحق أنه في إبان الذهول عن الله، والغفلة عن حقوقه تنطلق قوى البشر لاغتنام الحياة وانتهاب فرصها بقوى عارمة، ورغبات عنيفة، وتكاد معركة الخبز تنسى الناس أنهم بشر فيهم ودائع من السماء، وأنفاس من روح الله. إن الجانب الحيوانى هو الذى يطن في آذانهم، بل إن الأهداف التى تسعى إليها الدواب قريبة المرمى قليلة الكلفة، أما البشر فهم يسخرون عقولهم الذكية ومواهبهم العليا للاستكثار من هذا الحطام والاستئثار به عن الآخرين. وكم يطوى الليل والنهار من جراحات وضحايا ومظالم في أعقاب هذا العراك المادى السفيه. ترى لو فكر الناس بأناة، وذكروا ربهم بدل نسيانه؟ وقدروا حقه بدل جحده ، وفرغوا له من أفكارهم وأفئدتهم قسطا يصلهم به، أما كان يحمل عنهم هذا العناء كله؟!. إنه يستطيع أن يلهمهم رشدا يختصر لهم المتاعب؟ ويجنبهم الجرى وراء الأوهام. وما أكثر الذين يجرون وراء الأوهام الباطلة في الحياة وما أكثر الذين يبذلون الكثير ويجنون القليل، ولو أرادوا لكانوا أحسن ظنا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت