فيما يعرض له من بأساء وضراء، فيربو يقينه، ويكون أهلا لرحمات الله بعد ما استبان موقفه من بلائه. والمرء في هذه الحياة يختلف عليه العسر واليسر، والصحة والسقم، ومطلوب منه في الأحوال التى يكرهها ألا تهتز علاقته بربه وألا يضعف أمله في فرجه. إنه في اليسر يطمئن إلى ما في يده من مال فلا يبالى بالوساوس، بل قد تبتعد عنه ابتعادا تاما! أليس ماله في يده؟ 1 ص ص
والمطلوب منه إذا أعسر ألا يستبد به القلق، وأن يكون إيمانه بالغيب مشيعا للسكينة في قلبه، فيعلم أن الله لن يخذله إذا قصده، وأن ما في يده جل شأنه قريب منه (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) . والصبر لله روح يدور على هذا المحور، عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا ألا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك". والجملة الأخيرة في الحديث تفند قول ابن الرومى لما مات ابنه. وما سرنى أن بعته بثوابه ولو أنه التخليد في جنة الخلد!! هذا جزع ولدته ساعة طيش وجنون. وخير منه، قول من واسى مؤمنا في فقيدة له"رحمة الله خير لها منك، وثواب الله خير لك منها". الصبر لله روح الإيمان، ومناط الثواب الجزيل الذى يصبه الله صبا على من ابتلى، وسلم لله أمره (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . وعن أبى بردة قال: كنت عند معاوية وطبيب يعالج قروحة في ظهره وهو يتضرر، فقلت له: لو بعض شبابنا فعل هذا لعبنا عليه، فقال: ما سرنى أنى لا أجده، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ما من مسلم يصيبه أذى في جسده إلا كان كفارة لخطاياه". وعن أبى هريرة، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"قال الله تبارك وتعالى: إذا ابتليت عبدى المؤمن"