فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 220

_1 ص 9

وقد وصف الله المؤمنين بخلال طيبة كثيرة، في مقدمتها الصبر، (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم) ولماذا يكون التسليم عليهم مقرونا بما صبروا فقط مع أنهم أدخلوا الجنة بشمائل كثيرة؟. الواقع أن الصبر عنصر أصيل في بقية الأعمال الأخرى من صلاة ونفقة وإصلاح، إنه الخيط الذى جمعها، بل هو في كيانها كالماء في صنوف الأحياء... قال ابن القيم: لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفسانى الاختيارى عن إجابة داعى الهوى المذموم كانت مرتبته وأسماؤه بحسب متعلله. فإنه إن كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمى عفة، وضدها الفجور والزنا والعهر. وإن كان عن شهوة البطن، وعدم التسرع إلى الطعام، أو تناول ما لا يجمل منه سمى شرف نفس، وشبع نفس، وسمى ضده شرها ودناءة، ووضاعة نفسر. وإن كان عن إظهاره ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمى كتمان سر، وضده إذاعة وإفشاء، أو تهمة أو فحشاء، أو سبا أو كذبا أو قذفا. وان كان عن فضول العيش سمى زهدا، وضده حرصا. وإن كان على قدر ما يكفى من الدنيا سمى قناعة وضدها الحرص أيضا. وإن كان عن إجابة داعى الغضب سمى حلما، وضده تسرعا. وإن كان عن إجابة داعى العجلة سمى وقارا وثباتا، وضده طيشا وخفة. وإن كان عن إجابة داعى الفرار والهرب سمى شجاعة، وضده جبنا وخورا. وإن كان عن إجابة داعى الانتقام سمى عفوا وصفحا، وضده انتقاما وعقوبة. وإن كان عن إجابة داعى الإمساك والبخل سمى جودا، وضده بخلا. وإن كان عن إجابة داعى الطعام والشراب في وقت مخصوص سمى صوما. وان كان عن إجابة داعى العجز والكسل سمى كيسا. وإن كان عن إجابة داعى إلقاء الكل على الناس، وعدم حمل كلهم سمى مروءة. فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت