فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 220

(واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) . ورسول الإسلام ـ وهو قمة البشرية ـ عندما يدعو الله يؤكد هذه الحقيقة"اللهم أنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك وفى قبضتك. ناصيتى بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك...". 2- (الحى القيوم . . .) والأحياء من الخلق ليس لهم من أنفسهم ما يوجب الحياة، إن الحياة عرض مفاض عليهم من خارج أنفسهم. وهو عرض يفارقهم يوما ولا يعود إليهم إلا وفق مشيئة مفيضه جل شأنه، الحى الذى لا بداية لحياته ولا نهاية، فحياته وصف ملازم له أزلا وأبدا، وذلكم الفارق بين حياة الخالق والمخلوق. ومن ثم يقول الله لنبيه: (إنك ميت وإنهم ميتون) أما المتفرد بالحياة العظمى فهو الله. ولما كانت هذه الحياة وضاحة نفاحة ناسب أن يجىء عقبها وصف القيوم أى الذى يمد الأكوان والخلائق كافة بحركاتها وسكناتها، ويشرف إشراف إحاطة وهيمنة على شئونها وأحوالها فهى أحوج ما تكون إليه وهو أغنى ما يكون عنها. وقد ورد في الآيات والآثار أن الله قائم على كل نفس بما كسبت، وأنه القيم على السموات والأرض ومن فيهن. والقائم على الشىء، والقيم عليه أو القوام عليه، ألفاظ تتفاوت في الكشف عن هذه الإحاطة الشاملة لفنون التصريف وألوان السيطرة على العالم. ولكن لفظ القيوم جاء على هذه الصيغة في المبالغة، إشارة إلى أنه من المستحيل أن يفلت زمام الأمور من الخالق، أو أن تسير في وجهة غير ما قضى، إذ كل شىء يستند في وجوده وبقائه وتقلبه إلى هذا الوجود الأعلى (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) . وهذه الجملة ـ الحى القيوم ـ أولى الجمل التسع التى ترادفت أشبه بالاستدلال 028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت