فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 220

على الوحدانية المتقررة في الجملة الأولى من آية الكرسى. إذ هذه الأوصاف تنفى الشركة نفيا حاسما، وتشهد للبارئ الفرد أنه لا إله غيره. 3- ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) السنة ما يخالط الأجفان من أوائل النعاس، والنوم هو الاستغراق التام. والمراد أننا نحن البشر تدركنا ساعات غفلة نفقد فيها الشعور بأنفسنا وما حولنا. بل نحن في إبان اليقظة يختلف انتباهنا ونشاطنا الذهنى نحو ما نفكر فيه وما يحيط بنا. وعند الكلال يضعف هذا الانتباه، وتهن العزيمة، وتكثر الأخطاء. لكن رب العالمين لا يشغله شأن عن شأن ولا يغفل عن أمر في السماء لاهتمامه بأمر في الأرض، ولا تلحقه عوارض الوهن والإعياء، ولا تنفك قبضته الواعية عن ذرة في العرش أو الفرش لسهو أو إغفاء. 4- (له ما في السماوات وما في الأرض) الله واسع الملك. وما تقول في غنى يشمل آفاق السموات وفجاج الأرض؟ إن العالم كله، علوه وسفله، ملك لله وحده. والذين يظنهم الجاهلون شركاء لله، ليس لهم في هذا العالم ذرة، إن كانوا أصناما فما هى الأصنام؟ تماثيل نحتها المصورون فهم في الحقيقة يملكونها ولا تملكهم. وإن كانوا بشرا، فهؤلاء البشر ملك لمن صورهم في الأرحام، وجعل صدورهم تهبط وتعلو بالشهيق والزفير، ولو شاء أن يقف دقات قلوبهم في أية لحظة من ليل أو نهار ما رده راد.. إن هناك ملاكا على المجاز يضعون أيديهم على بعض التراب ليرتفقوه حينا، وربما طغوا بما يملكون ظاهرا، ثم يجيئهم الموت فيدعون الحياة صفر الأيدى، يدعونها لمالكها الحق الذى له ميراث السموات والأرض. (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم) . 5- (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) القاعدة العامة في الإسلام أنه لا شفاعة لمشرك، أو ملحد. وأنه لا حق لأحد من الملائكة أو المرسلين يذهب به إلى الله ليقول له أعف عن فلان، أو اترك فلانا. 029

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت