وأن الأساس الأول للنجاة هو الإيمان والعمل الصالح، ولذلك قال! الله تعالى قبل هذه الآية مباشرة: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) . ويقول مخبرا عن مصاير المشركين والمجرمين (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) . ويقول أيضا: (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى) وقد يقع ـ لمن ينجون بأعمالهم ـ شىء من الفضل ترتفع به درجاتهم فوق ما يستحقون. أو يقع ـ لمن قاربوا ولم يصلوا ـ شىء من العفو ينجحون به ولا يرسبون ويجعل الله السبب الظاهر في ذلك شفاعة المرسلين أو الصالحين. وهى شفاعة لا ترجع إلى أن هؤلاء المرسلين أو الصالحين يجيرون على الله، أو ينقذون منه من يريد عقوبته، كلا، فما يجرؤ ملك ولا نبى على أن يقف من الله هذا الموقف. إنهم لا يشفعون إلا بإذنه، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى. قال تعالى: (لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يشفعون إلا لمن ارتضى و هم من خشيته مشفقون) . (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) . وربما قال قائل: ولم هذه الشفاعة وما قيمتها؟ والجواب أنها لا تعدو لونا من إكرام الله في الدار الآخرة لمن أهينوا بسببه في الدنيا، فيريد الله أن يصلح بالهم وأن يعلى قدرهم، وأن يشعر عباده بما لهم عنده من مثوبة ومنزلة، وأن يطوى قلوب المقصرين والمتأخرين على محبتهم وإعزازهم لما سيق إليهم من فضل على أيديهم. بيد أن الشفاعة المذكورة لا تهدم قواعد العدل، ولا تعطل موازين الحساب ولا يحتاج إليها سابق بالخير، ولا ينتفع بها مارق من الحق. 6- (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) ليس يخفى على الله شىء في الأرض ولا 030