فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 220

لا يوصف بأنه لك عدو، إنه صديق، أو تابع، لم يحسن التصرف فقط. 20 ص

وربما انضم إلى هذه الخلة ما يعرض صاحبها لمؤاخذات قاسية. وحديث الرجل الذى التفت إلى الله ـ وهو على شفا الهاوية ـ وفى فؤاده رجاء لم يغرب شعاعه، جعله إلى الرمق الأخير يتلفت آملا الغوث، غير مصدق أن الله يسلمه إلى هذا المصير. هذا الحديث ـ إن صح ـ لا يهون من قيمة العمل. إنه يصور حالة امرئ مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، وكان يجوز أن يقذف في النار لتحرق بقايا السوء في نفسه، كما سيقع ذلك لكثير من المؤمنين الذين بينت السنن الصحاح عقبى تخليطهم، وتفريطهم، غير أن الله جلت رحمته عفا عنه. وكأن كفة الخير في عمله كان ينقصها القليل لتميل جهة اليمين، فكان حسن ظنه بالله ـ وحسن الظن إيمان ـ المرجح الذى نجا به. أما قلة الاكتراث بالواجب، وسرعة التهاوى على المحرم فلا يمكن أن يكونا في نفس تحسن بالله تعالى الظن، بل هما في نفس صدق عليها إبليس ظنه. ومن التلاعب بالألفاظ أن ترى أمما جاهلة بالله تعالى، تمرق في حدوده، وتهدر أحكامه، وتؤمل مع ذلك في نعيمه ورضوانه بدعوى أنها تحسن الظن بالله تعالى. ومن أدعياء التدين من يشغب على قواعد الدين، ومن يجرئ العامة والخاصة على الإفلات من ربقته باسم الأمل في الرحمة، والتعويل على حسن الظن. وذلك كله ضرب من الفوضى الفكرية والخلقية لا يجوز السكوت عليه، وقد حاربه الأئمة من قديم، وشددوا النكير على أصحابه، قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالى: قال يحيى بن معاذ: من أعظم الاغترار عندى التمادى في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصى، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمنى على الله عز وجل مع الإفراط: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجرى على اليبس قال: وقد علم أرباب القلوب أن الدنيا مزرعة الآخرة، والقلب كالأرض،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت