الحق، وتأميل النصر، والتمكين، والنعماء. وللناس ـ بطبيعتهم البشرية ـ أخطاء تبدر منهم ـ ويسيئون بها إلى أنفسهم وغيرهم، وربما جرت غضب الله عليهم، إلا أنهم إذا أحسوا سوءها، وضرعوا إلى الله تعالى أن يفك عنهم إصرهما، كان للرجاء في غفران الله تعالى موضع. إن هذا الرجاء الحار لا يجوز أن يفارق المؤمن في أى لحظة من حياته، سواء كان قوى الساعد يضرب في الأرض ببأس، أو وهو يولى ظهره للحياة، ويضع قدمه على عتبة الآخرة قادما إلى الله تعالى. عن أنس رضى الله عنه أن النبى دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وإنى أخاف ذنوبى. فقال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف". وعن حيان أبى النضر قال: خرجت عائدا ليزيد بن الأسود، فلقيت وائلة بن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه، فلما رأى وائلة بسط يده وجعل يشير إليه، فأقبل وائلة حتى جلس، فأخذ يزيد بكفى وائلة فجعلها على وجهه. فقال له وائلة: كيف ظنك بالله؟ قال: ظنى بالله ـ والله حسن. قال: فأبشر، فإنى سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدى بى ، إن ظن بى خيرا فله ، وإن ظن بى شرا فله"وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أمر الله عز وجل بعبد إلى النار، فلما وقف على شفتها التفت! فقال: أما والله يا رب إن كان ظنى بك لحسنا. فقال الله عز وجل: ردوه، أنا عند حسن ظن عبدى بى". وهذا الحديث ضعيف السند، ومعناه يقبل في حدود الدائرة التى رسمناها من صحيح الكتاب والسنة، وأقصى ما يشير إليه التنويه بقيمة حسن الظن إن الشخص الذى يحسن بك الظن يعرفك معرفة لا بأس بها، وإن كانت المعرفة فنا أوضح في ناحية الرحمة والتجاوز. وهو قد يخطى في حقك لاختلال المقاييس التى يزن بها الأمور، لكنه ـ مع هذا الخطأ ـ