فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 220

واللطف، وفى قلة المال مانع، كل ذلك جمع بين أضداد. فأين أنا وما وصفته من حال من كانت غاية همته الدنيا؟. وأنا لا أحب أن يخدش حصود شىء من الدنيا وجه دينى بسبب. ولا أن يؤثر في علمى، لا في عملى. فواقلقى من طلب قيام الليل، وتحقيق الورع مع إعادة العلم، وشغل القلب بالتصانيف. وتحصيل ما يلائم البدن من المطاعم. وما أسفى على ما يفوتنى من المناجاة في الخلوة مع ملاقاة الناس وتعليمهم. ويا كدر الورع مع طلب ما لا بد منه للعائلة. غير أنى قد استسلمت لتعذيبى، ولعل تهذيبى في تعذيبى، لأن علو الهمة تطلب المعالى المقربة إلى الحق عز وجل. وربما كانت الحيرة في الطلب دليلا إلى المقصود. وها أنا ذا أحفظ أنفاسى من أن يضيع منها نفس في غير فائدة. وإن بلغ همى مراده... وإلا فنية المؤمن أبلغ من عمله". والرجاء في الله تعالى، وحسن الظن به، إنما يقبلان إذا أقترنا بالعمل الواجب، وصحبهما الإسراع في حق الله تعالى، والسهر على مرضاته. أما مع البطالة والاسترخاء فلا مكان لرجاء ولا موضع لحسن الظن. وتدبر قوله تعالى يصف من ترشحهم أعمالهم لرضاه: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) . إيمان وهجرة وجهاد، تلك هى التى يرجو أصحابها فضل الله تعالى. أما الريبة والقعود والراحة فلا تبلغ أملا، ولا تنتج إلا شرا. وتدبر قوله تعالى يحصى أنواعا أخرى من البر، هى التى تؤهل لحسن القبول: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) . تلاوة القرآن ـ يعنى إحياء تعاليمه. وإعزاز شرائعه ـ والنفقة التى تسد ثغرات المجتمع ما علن منها وما خفى، والإقبال على الصلوات الجامعة إقبالا يعلى ذكر الله تعالى في الحياة، ويجعل الهتاف باسمه وحده شارة الأمة، تلك هى أسباب الرجاء 206"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت