فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 220

فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) 222

وتمر بالبشر مآزق شتى، إذا استحكمت عليهم حلقاتها ناشدوا الله العفو والرحمة، وإذا احتوتهم سعة الحرية نسوا وجحدوا (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) . والواقع أن الناس أمام هذا الإفضال المتكرر صنفان: صنف غافل القلب غليظ الرين، تمر به الأفراح والأتراح دون وعى، وكأنه لم يدع الله إلى ضر مسه، بل يظن أن ما يمر به من بؤس ونعمى طبيعة الحياة ويقول: (قد مس آباءنا الضراء والسراء) . أى تلك عادة الدنيا، وحالة الزمان!!. وهذا صنف كفور لا خير فيه ولا دين له... وصنف آخر يتأمل في غزارة النعم التى تنهمر من المكثر الوهاب. ويعرف حق صاحبها في أن تحفظ وترعى، فيطوى فؤاده على تقديرها وإعزاز مرسلها، ولا يزال هذا الشعور يشرح صدره كلما جدت منة ـ ومنن الله تتجدد ولا تفنى ـ فيكسبه هذا الشعور الموصول حب الله، والرضا عنه والتعلق به. وللحب داع آخر. إن النفس الإنسانية تبهرها العظمة ويعجبها العظماء، ويسرها الإقبال عليهم، والتودد إليهم والتنويه بآثارهم. وكم من عبقرى لم نر شخصه طوينا القلوب على محبته، والحماس له لأن أبصارنا تعلقت بمواهبه الجليلة، وامتيازه الرائع، ففعلت صورته الباطنة بنا، ما تفعله صور الجمال الحسى بألباب العشاق. ولو أن الناس لفتتهم هذه الحقائق، وسيرهم منطقها باطراد لكان لهم مع الله شأن آخر... أطلعنى أحد الناس على صورة رائقة للشمس، وهو تغرب، وأخذ يطرى الرسام العبقرى الذى خلقها بريشته. وكانت الصورة رائعة حقا! بدت فيها الشمس وهى تلم أشعتها من فوق السطوح 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت