فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 220

والأرض كلها مدرة بالإضافة إلى أجسام العالم، وجميع الولايات التى يحظى بها الناس من الأرض غبرة من تلك المدرة. ثم تلك الغبرة أيضا من فضل الله تعالى وتمكينه. فيستحيل أن يحب عبدا من عباد الله تعالى لقدرته وسياسته وتمكينه، واستيلائه وكمال قوته، ولا يحب الله تعالى لذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، فهو الجبار القاهر والعليم القادر. السموات مطويات بيمينه، والأرض وملكها وما عليها في قبضته، وناصية جميع المخلوقات في نطاق قدرته. إن أهلكهم عن آخرهم لم ينقص من سلطانه وملكه ذرة. وإن خلق أمثالهم ألف مرة لم يعى بخلقهم، ولا يمسه لغوب ولا فتور في اختراعهم، فلا قدرة ولا قادر إلا وهو أثر من آثار قدرته، فله الجمال والبهاء والعظمة والكبرياء واللهر والاستيلاء، فإن كان يتصور أن يحب الإنسان قادرا لكمال قدرته فلا يستحق الحب بكمال القدرة سواه أصلا. وأما صفة التنزه عن العيوب والنقائص، والتقدس عن الرذائل والخبائث أفهو أحد موجبات الحب، ومقتضيات الحسن والجمال في الصور الباطنة، والأنبياء والصديقون ـ وإن كانوا منزهين عن العيوب والخبائث ـ فلا يتصور كمال التقدس والتنزه إلا للواحد الحق الملك القدوس ذى الجلال والإكرام. وأما كل مخلوق فلا يخلو عن نقص أو عن نقائص، بل كونه عاجزا مخلوقا مسخرا مضطرا هو من العيب والنقص، فالكمال لله وحده، وليس لغيره كمال إلا بقدر ما أعطاه الله، وليس في المقدور أن ينعم بمنتهى الكمال على غيره، فإن منتهى الكمال أقل درجاته أن لا يكون عبدا مسخرا لغيره قائما بغيره. وذلك محال في حق غيره، فهو المنفرد بالكمال، المنزه عن النقص، المقدس عن العيوب. وشرح وجوه التقدس والتنزه في حقه عن النقائص يطول وهو من أسرار علوم المكاشفات فلا نطول بذكره. فهذا الوصف أيضا. إن كان كمالا وجمالا محبوبا فلا تتم حقيقته إلا له، وكمال غيره وتنزهه لا يكون مطلقا، بل بالإضافة إلى ما هو أشد منه نقصانا، كما أن للفرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت