إلى عدما يعجز عنه في نفسه وغيره مما هو على الجملة متعلق قدرته. فضلا عما لا تتعلق به قدرته من ملكوت السموات وأفلاكها وكواكبها، والأرض وجبالها وبحارها ورياحها وصواعقها ومعادنها ونباتها وحيواناتها وجميع أجزائها، فلا قدرة له على ذرة منها، وما هو قادر عليه من نفسه وغيره فليست قدرته من نفسه وبنفسه، بل الله خالقه، خالق قدرته، وخالق أسبابه، والممكن له من ذلك. ولو سلط بعوضة على أعظم ملك وأقوى شخص من الحيوانات لأهلكه، فليس للعبد قدرة إلا بتمكين مولاه كما قال في أعظم ملوك الأرض ذى القرنين إذ قال: (إنا مكنا له في الأرض) ، فلم يكن جميع ملكه وسلطنته إلا بتمكين الله تعالى إياه في جزء من الأرض. 22 ص