أهل الأرض والسماء على أن يحيطوا بعلمه وحكمته في تفصيل خلق نملة أو بعوضة ليم يطلعوا على عشر عشير ذلك: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) . والقدر اليسير الذى علمه الخلائق كلهم فبتعليمه علموه كما قال تعالى: (خلق الإنسان * علمه البيان) فإن كان جمال العلم وشرفه أمرا محبوبا، وكان هو في نفسه زينة وكمالا 226
للموصوف به فلا ينبغى أن يحب بهذا السبب إلا الله تعالى، فعلوم العلماء جهل بالإضافة إلى علمه، بل من عرف أعلم أهل زمانه وأجهل أهل زمانه استحال أن يحب بسبب العلم الأجهل ويترك الأعلم، وإن كان الأجهل لا يخلوا عن علم ما تتقاضاه معيشته. والتفاوت بين علم الله وبين علم الخلائق أكثر من التفاوت بين علم أعلم الخلائق وأجهلهم، لأن الأعلم ما يفضل الأجهل إلا بعلوم معدودة متناهية يتصور في الإمكان أن ينالها الأجهل بالكسب والاجتهاد، وفضل علم الله تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن النهاية إذ معلوماته لا نهاية لها ومعلومات الخلق متناهية. وأما صفة القدرة: فهى أيضا كمال والعجز نقص، فكل كمال وبهاء وعظمة ومجد واستيلاء فإنه محبوب وإدراكه لذيذ، حتى إن الإنسان ليسمع في الحكاية شجاعة على وخالد رضى الله عنهما وغيرهما من الشجعان، وقدرتهما واستيلاءهما على الأقران فيصادف في قلبه اهتزازا وفرحا وارتياحا ضروريا بمجرد لذة السماع فضلا عن المشاهدة، ويورث ذلك حبا في القلب ضروريا للمتصف به فإنه نوع كمال، فانسب الآن قدرة الخلق كلهم إلى قدرة الله تعالى. فأعظم الأشخاص قوة، أوسعهم ملكا، وأقواهم بطشا، وأقمعهم لخبائث النفس، وأجمعهم للقدرة على سياسة نفسه وسياسة غيره ـ ما منتهى قدرته؟. وإنما غايته أن يقدر على بعض صفات نفسه وعلى بعض أشخاص الإنس في بعض الأمور، وهو مع ذلك لا يملك لنفسه موتا ولا حياة ولا نشورا ولا ضرا ولا نفعا. بل لا يقدر على حفظ عينه من العمى، ولسانه من الخرس، وأذنه من الصمم، وبدنه من المرض، ولا يحتاج