فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 220

والذين يتصورون العالم المنسق الرتيب قد كونته مادة لا روح بها ولا وعى، قوم يريدون أن يشيعوا غفلتهم أو تغفيلهم بين الناس وهيهات..!! قال لى أحد هؤلاء: أتنكر نظرية التطور؟ فقلت له: لنفرض جدلا أن نظرية التطور أضحت حقيقة علمية ثابتة، وليست نظرية يمكن أن يعدل العلماء عنها إلى تفسير أصدق لأصل الأنواع فماذا تفيده تلك النظرية؟ هب الإنسان كان أولا"أميبا"ثم ارتقى حتى أصبح كما هو الآن، أفمعنى ذلك أنه لا إله؟ كلا إن الزعم بأن هذا التطور يتم من تلقاء نفسه لأن بالأشياء خصائص تجعلها تتدحرج من فوق إلى تحت أو تتدرج من تحت إلى فوق، هكذا من غير مؤثر خارجى، زعم فارغ من العلم والمنطق!! إنك تتصور في تراب الحقول الذى تأنقت فوقه الأزهار والأثمار عبقرية مصورة خلاقة، وأنا لا أتصور في تراب الحقول شيئا من هذا وأرجع وجود الأزهار والأثمار إلى كائن أعلى هو الجدير بأن يسمى الخالق المصور. إنك تستقبل الوليد حين ينفتح عنه الرحم، زاعما أن في جسم الأم المصانع التى نسجت اللحم، وأنشأت العظم، وأوجدت المخ قابلا للذكاء والتفكير. وأنا لا أرى في جسم الأم إلا مجالا لعمل المشرف الأعلى. الذى يقول: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) . إنك تنظر إلى القصر المشيد فتقول: بناه ما في البلاط من خصائص. وما في الأخشاب من طبائع! وأنا أقول: لا. بل مهندس معه أدوات التفكير والتنفيذ. إن ما تسمونه علما هو الجهل بعينه (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) . 04 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت