فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 220

فتحولت من تلقاء نفسها إلى دم، ثم إلى منى؟ إنه شىء مضحك أن نتصور هذه اللقمة من الخبز قد رسمت لنفسها خطة كاملة لإيجاد بشر، أو للتحول إلى بشر يمشى على ظهر الأرض. إذن من الذى خلق هذا الحيوان وجعل في كيانه الدقيق مشروع بناء إنسان؟ ليس إلا الله ! (أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) . إن هذا الخالق الكبير يحكم الأسباب ولا تحكمه الأسباب، وهو مستطيع أن يخلق البشر بوسائط أخرى غير ما يعرف في النشأة الأولى للإنسان الآن. ولذلك يقول بعد الآيات السابقة: (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشأكم فيما لا تعلمون) . ولنتابع النظر في أطوار خلق الإنسان بعد النطفة المعلومة، إنه يتدرج في أعماق الرحم آخذا طريقه إلى التمام. ترى من يشرف على تكوينه وتصويره، الأب أم الأم؟ إن دور الأب انتهى فماذا تصنع الأم في تطوير هذا الجنين؟ من الذى يشق الأجفان ليضع العين المبصرة، ومن الذى يصنع الآذان، ويضع فيها حاسة السمع، ومن ومن؟؟؟.. الخ. إن الجنين في بطن الأم تحت أمعاء مشحونة بالطعام والفضلات، ووسط أجهزة لا تعى إلا ما سخرت له من وظائف معينة فهل يراد منا أن نتصور الخالق للسمع والبصر والفؤاد هو الجهاز البولى أو الجهاز الدورى؟. إننا نتصور بغلا يبنى الأهرام، ولا نتصور هذا الذى يفترضه الملحدون حين ينكرون الألوهية في هذا المجال الناطق باسمها الدال على عظمتها... إن الخلق يا أولى الألباب وظيفة لها مؤهلات، إن إيجاد شىء من عدم أو من غير عدم يقتضى أوصافا معينة لابد منها، إن تجميع آلات الراديو ووصلها بالتيار لتنطق عمل لا تطيقه دابة من الدواب، ففاقد الشىء لا يعطيه، إنما يستطيع هذا امرؤ له عقل وخبرة. 046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت