فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 220

إنها طبعا عرفت ذلك بعبقريتها الملهمة!"من الذى علم دودة القز أن تنسلخ من ثوبها مرة بعد أخرى، ثم تنزوى في ركن لتبنى لنفسها شرنقة من حرير تنام فيها ليالى طويلة مثل أهل الكهف، ثم تخرج منها فراشة بيضاء جميلة. يقول الكاتب الألمعى: هذا الانتقال المنظم الدقيق من نمط في الخلق إلى نمط آخر. هذا التطور من دودة إلى حشرة، الذى تتعاون فيه الألوف المؤلفة من الخلايا، يحدث تلقائيا بلا معلم؟". أى ليس هناك ملهم من الخارج تولى هذا الأمر وأشرف عليه، إذن كيف حدث؟ يقول:"إن المعلم هو الفطرة المرشدة المغروسة في المادة الحية بطريقة لا يعرفها أحد...". والطريقة التى لا يعرفها أحد هذه، هى الحل الموفق المحترم للغز الحياة..!! قل أى شىء في قطع صلة الموجودات ببارئها الأعلى يكن الكلام علما تقدميا مسموعا. مهما كان الكلام سخيفا سمجا. النطفة تحولت إلى إنسان سوى العضلات، مكتمل الحواس، ذكى العقل، لا لأن موجدا أعلى تولى ذلك وأشرف عليه، بل لأن النطفة من تلقاء نفسها مشت في هذا الطريق، وبلغت تمامها كما يتحول الشخص المفلس إلى غنى مكثر بجده واجتهاده..!! هذا هو منطق العلم، ولا بأس أن نتمشى مع هذا المنطق في مراحل خلق الإنسان لنستقر على حقيقة واضحة فيه. يبدأ وجود الإنسان عقيب التقاء الحيوان المنوى بالبويضة السابحة في رحم الأنثى والحيوان المنوى كائن عجيب فهو مع ضآلته المتناهية يحتوى على خصائص الرجل المادية والمعنوية، وعنه تكون وراثة المشابه في طول القامة وقصرها مثلا، في سواد الشعر أو شقرته، في لون الجلد، في حدة المزاج والذكاء أو في ضد ذلك... الخ. ونسأل: من صنع هذا الكائن العجيب؟ أهو الرجل؟ أنا وأنت خلقنا هذا الحيوان وأودعنا فيه أسرار السلالة البشرية والمواهب الشخصية؟ لا بداهة، فما يذكر أحد منا أنه فعل شيئا من هذا! أم أن لقمة الخبز التى أفلتت من بين الأسنان أخذت تكافح في سبيل الترقى 045

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت