فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 220

إن الإيجاد والتدبير وظائف عالية، لا يمكن أن تتم إلا إذا تصورنا إرادة عليا، وقدرة عليا، وحكمة عليا وعلما أعلى. وابداعا أعلى. وهذه الصفات لا تتصور إلا في ذات المريد القادر الحكيم العليم بديع السموات والأرض ذى الجلال والإكرام. هذه بداهة لا تحتاج إلى كد الذهن، وإجهاد الفكر، ومع ذلك فإن أحد الكتاب أخذ يتناول لغز الحياة، لماذا؟ ليحل هذا اللغز على أساس أن اسكافا طير القمر الصناعى، وأن بغلا بنى أهرام الجيزة. وأن شيئا باطنا في تراب الأرض هو الذى أنبت سنابل القمح، ولف كل حبة في غلالها، ونسقها صفوفا متراكبة، وأودع بها النشا والزلال والسكر... الخ. شىء باطن في تراب الأرض لا عقل له، ولا إحساس، ولا مشيئة، ولا تدبير هو الذى صنع هذا. هكذا يريد منا أن نفهم وأن نصدق. إنها غرائز في الطين ـ ليس لها مصدر إلا الطين ـ جعلت هذا الطين، ينبثق عن الحدائق الزاهرة والحقول العامرة.!! فما تلمح على صدور الأغصان من ثمار، وما تشم رائحته من أزهار، وما تقيم به حياتك من عناصر طيبة كمنت في هذه الحبوب المحصودة والفواكه الجنية، هذا كله، من صنع"العلامة طين أفندى"قام من تلقاء نفسه، فلا ألوهية هنالك، ولا وجود أعلى. وطين أفندى هذا هو أخو إسكاف أفندى الذى شارك علماء الروس والأمريكان تطيير أقمارهم!! لا إله والحياة مادة، هكذا يريد أن يعلمنا الكاتب البائس الباحث عن حل للغز الحياة! اسمعه يقول:"ما الحياة؟ وما سرها؟ من الذى علم الكتكوت أن يكسر البيضة عند أضعف أجزائها ويخرج...؟". إنه طبعا اهتدى إلى ذلك بعقله الخاص!"من الذى علم الطيور الهجرة عبر البحار والصحارى إلى حيث تجد الغذاء الأوفر والجو الأحسن، وإلى حيث تتلاقى وتتوالد؟ ومن الذى يسدد خطاها طول هذه الرحلة من ألوف الأميال فلا تضل ولا تتوه؟". 044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت