فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 220

صواريخ الفضاء! وبعث الأقمار المصنوعة! فماذا تقول؟. ستقول يقينا: هذه أضحوكة! لماذا؟ لأن إطارة هذه الأقمار توفر عليها نفر من العلماء العمالقة أتقنوا من الدراسات الكونية ما يعجز أمثالهم عن مناله. إن سبعين قنطارا تنطلق في الفضاء وتعود وفق خطة مرسومة متحدية قوانين الجاذبية وعواصف المجهول عمل هائل، تراصت عقول كبيرة في إتقان كل أنملة منه. وليس ثم مجال للقاصرين والجاهلين لتحمل وجودهم بله مشاركتهم، فما للأساكفة وهذا الأفق؟ ولو قيل لك: أنظر هذا القصر الوسيق الأركان السامق البنيان! إن أحد البغال التى تشد عربات النقل هو الذى شاده!! إنك ـ بداهة ـ ستثق من أن القائل قد جن. لماذا؟ لأنك تعلم أن أفكارا نيرة وأيديا قادرة هى التى خططت الشكل، ثم أقامت الأركان، وصاغت الأبواب والنوافذ، ونسجت شبكة الضوء والماء، ووزعت عليه، علوا وسفلا، أنواع الطلاء. وأنى للبغالى كلها هذه القدرة؟ ولكن العقل الإنسانى الذى يستسخف هذه الفروض، لا يزال يهوى عند بعض الناس حتى يحول هذه الفروض الغبية إلى حقائق محترمة. إطارة قمر صغير تحتاج إلى ذكاء لامع، وعلم واسع وتقدير دقيق، وبصر عميق. أما إطارة الألوف المؤلفة من الكواكب الضخمة الرحبة فلا تحتاج إلى شىء من هذه الصفات؟ إن اسكاف أفندى بغبائه هو الذى يطيرها ويديرها!! بناء بيت محدود يحتاج إلى هندسة وقدرة وفن وابداع، وهذه الصفات لابد أن تكون طبعا في ذات لا في فراغ. أما بناء الكون الكبير الطويل العريض، فلا يحتاج إلى شىء من هذه الصفات. إن بغل أفندى يستطيع ببهيمته أن يضع الرسم، ويبرز البناء. 043

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت