لله بالوحدة. إنك بهذه الكلمة أبديت وجهة نظرك في قضايا كثيرة تشغل الناس ليلا ونهارا. إن الناس في الواقع يخضعون لآلهة شتى. ويطوفون حول كعبة تحفها أصنام المال والجاه والسلطة. وكم في الدنيا من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم. وذلك عدا من ساء فهمهم في الألوهية. ومن أنكروها بتة... في هذه الظروف العصيبة يكون معنى أشهد أن لا إله إلا الله. أنك في ساحة الحياة تدفع بعملك باطلهم وتجابه بحقك ضلالهم. وتعلن أنك مستمسك بعرى هذا الحق، وأنك لا تخفيه في سريرتك بل تشهد به ليظهر بين الملأ ويعرف ويتقرر. إن الشهادة ليست فقط دلالة إيمان. بل هى معالنة برأى. وبداية لسلوك إنها شهادة تنتقل من ساحة القضاء إلى ساحة الحياة لتكون شارة مذهب معين. وصبغة نفس عرفت الله. وقررت أن تسير باسمه في كل درب! والشهادة بأن محمدا رسول الله لم تذكر في الحديث اكتفاء بالشطر الأول. فإن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بأنبيائه واحدا واحدا. فمن آمن برجل منهم وكفر بالآخر فهو بهم جميعا كافر، وهو بالله كذلك كافر، لا فرق بين موسى وعيسى ومحمد وسائر المرسلين. فالله عز وجل أبر بأنبيائه من أن يدعهم لعبث العابثين وتفريط المفرطين، سيما وهم لم يعيشوا على ظهر الأرض لأنفسهم، بل عاشوا لربهم يذكرون به، ويدفعون الجماهير إليه، فكيف يبعدهم الله عنه بعد ذلك؟ لقد قال: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا) والشهادة بأن محمدا رسول الله شهادة لجميع المرسلين على اختلاف العصور بأنهم حق، وأن اتباعهم واجب. ذلك، لأن محمدا جاء مصدقا لجميع من سبقوه من النبيين، ومجددا لتعاليمهم، ومنصفا لهم من الأتباع الغالين والجائرين، ورافعا لذكرهم في الآخرين كما ارتفع في الأولين. 049