فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 220

قال العلماء: يؤدونها في جماعة! لماذا؟ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". والواقع أن التجمع للصلاة جزء من إقامتها، والإقامة الكاملة تكون بتنظيم الإقبال عليها، وإشعار البيئة كلها بالمبادرة إليها، والمحافظة على أوقاتها، واحترام ركوعها وسجودها وقراءاتها وتسابيحها واستحياء معانيها بعد انقضائها. (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) . إن الدين ينشد أن يكون الخضوع لله ظاهرة اجتماعية عامة لا مسلكا فرديا خاصا. وإقامة الصلاة من أبرز الأعمال لدعم هذه الغاية ودوام تحققها، وفى سبيل ذلك أعدت المساجد لاستقبال النساء والأولاد والرجال كى ينتظموا صفوفا وراء إمام يتلو القرآن ويكبر الرحمن. وقبل كل صلاة يشق صوت المؤذن حجاب الصمت السائد، أو يعلو صخب الحياة المعتادة مهيبا بالناس أن يدعوا ما يباشرون من أعمال ويستعدوا للمثول بين يدى الله. إن هذا الأذان العالى المتكرر المتصل مع اختلاف الليل والنهار، شعار أى شعار لكل مجتمع مسلم. وعند اندلاع فتنة الردة أيام الخليفة الأول، كانت الوصاة للمجاهدين أن يتسمعوا الأذان في أوقات الصلاة، فإذا حملت إليهم الريح أصداء التكبير عرفوا أنهم بإزاء جماعة مؤمنة، وإذا استمر الصمت، ولم يرتفع النداء بذكر الله، عرفوا أنهم أمام قوم مرتدين، فاستعدوا للقتال... وإنى لأعجب أشد العجب لأقوام يضيقون اليوم بإذاعة أذان الفجر من مكبرات الصوت. لقد جاءنى ـ وأنا مدير للمساجد ـ من يعلنون تأذيهم لذلك، محتجين بإزعاج المرضى أو التعكير على الهاجعين، لا أغمض اللهم لهم جفنا. 059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت