فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 220

فلماذا تتعطل حواسنا وأفكارنا، وتنطلق حواس الناس وأفكارهم في كل مجال؟ لماذا تمس أصابعهم الأشياء فتجود، وتمسها أصابعنا فتضطرب؟ لقد كان الناس عالة على آبائنا في النواحى الأدبية والمادية جميعا فما الذى عرانا حتى أصبحنا لا نحسن استخراج المعادن من أرضنا، ولا بناء السدود والجسور على أنهارنا، ولا تشكيل الآلات وتركيبها في مصانعنا،. ولا تطويع أدوات الحرب والسلم لحاجتنا...؟ الحق أن القدرة على الإحسان أعوزتنا، وأن أسباب هذه القدرة في أيدينا لو أردنا. إن الله أحيا المسلمين على هذه الأرض كما أحيا غيرهم من الأمم، وإذا كان قد اختص المسلمين بوحى سماوى جليل القدر، بعيد الأثر، فهو لم يختصهم بمعرفة أرضية ترجح كفتهم على سواهم. وعليهم أن يعانوا في ذلك ما يعانى غيرهم، وأن ينتفعوا بتجاربه. وكل تفريط في هذا الميدان معناه أولا انخفاض مستواهم الفكرى والمادى، ومعناه آخرا قصور الوسائل التى تنجح رسالتهم، وتحقق غايتهم. وعندما ينضم إلى هذا العجز، عوج في فهم الدين نفسه، واسترخاء في إجابة عزائمه فهنا الطامة. إن للإحسان جزاءين، أحدهما آجل في الدار الآخرة، ولا كلام لنا فيه الآن، والآخر عاجل تلقاه الأمم في حاضر أمرها وتبلوه عيانا. قال جل شأنه: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . وقال جل شأنه: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها) . وقال: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) . والإحسان ـ كما شرحنا ـ لا يتجزأ، كما أن الصدق مثلا لا يتجزأ. فليس 080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت