كثيرة فحسنت له ما يريد، وقبحت له ما يكره... وقد رأينا الشيوعيين والوجوديين يرسلون أحكامهم على الأشخاص والأشياء فرأينا الأعاجيب. بل سمعنا من إخوانهم الإباحيين أن هذه الأمة لن تنهض إلا إذا قلدت أوروبا فى"قاذوراتها"ونحن بعد ما بلونا القوم ما نظن أحدهم يتحرج عن إتيان أمه دون حياء، وتقديم زوجته للآخرين دون مبالاة. والغريب بعد هذا الكفر والفسوق أن يزعم هؤلاء أن لهم نصيبا من الكمال الخلقى والسلامة النفسية، وأن يرجموا الدين وأهله بالإفك والبهتان. ولنتجاوز هؤلاء وسيرهم الخاصة والعامة ولنتساءل: هل قضية الإيمان بالله من التفاهة والهوان بحيث يستوى فيها النفى والإثبات والشرك والتوحيد؟ هل هذه القضية من خفة الوزن بحيث لا يفترق فيها مؤمن وكافر ومصدق ومرتاب. إننا لو عرفنا عن رجل ما أنه يتصور الأرض مربعا لا كرة، أو يتصور مياه المحيطات عذبة لا ملحا فإننا نزرى بعقله، ونسخر من علمه. فإذا كان الخطأ في فهم بعض الحقائق الدنيا له هذه القيمة، فيكف لا نكترث للخطأ الجسيم المتصل بالحقائق العليا؟ إننا إذا عرفنا عن رجل ما أنه جحد جميلا أسدى إليه أكننا له الضيق والاحتقار، فكيف بمن جحد نعماء الخلاق الرزاق وهو يتقلب فيها على أحيانه كلها من المهد إلى اللحد؟ والواقع أن القول ـ بكمال نفسى عند أى شخص ملحد أكذوبة كبيرة لا تعنى إلا واحدا من أمرين في نفس هذا القائل! إما أن الله غير موجود بالفعل، وبذلك لم يرتكب هذا الملحد شيئا يلام عليه. وإما أنه موجود حقا ولكن الجهالة والجحود ليسا رذائل تسقط المكانة. ونحن معشر المؤمنين نزدرى هذه الأفكار والأحكام، ونرى الإلحاد أس الدنايا، ونعد أهله شرار الخلق وجراثيم الفساد... وهناك صنف ناعم مائع يبدو كأنه محايد بإزاء هذه القضية الخطيرة، إنه لا يجنح لا إلى السلب ولا إلى الإيجاب. ربما قال لك ـ إذا سألته: هل الله حق ـ ولم هذا السؤال؟ وما جدوى الإجابة عليه؟ إن حياة الجماهير غير