فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 220

يحترم الصادقون، ويزدرى الكاذبون. وقد يحدث أن نلقى في ساحات الحياة أقواما مرضى يحتاج علاجهم إلى أناة وسياسة وحكمة، حتى نسوق لهم الشفاء الذى حرموا منه. بل قد نحتاج إلى أمد بعيد حتى نقنعهم بما في أبدانهم من مرض وما في كيانهم من جراثيم. وإدارة الأمر مع هؤلاء لا يعنى بتاتا أن تنقلب الحقائق، وتعوج المقاييس فالمؤمن مؤمن والكافر كافر. وعقبى هؤلاء الجنة وعقبى أولئك النار، ولا كلام. وترسيخا لهذه المعانى في النفوس أمر الله أن نذكر الضالين بعاقبتهم التى لا محيص عنها فقال: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) . وقال: (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) . ولهذا التبشير أحيانه ومناسباته التى يساق فيها، ولكن روى الطبرانى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار". وقد صحح المحدث الكبير الأستاذ محمد ناصر الدين الألبانى هذا الحديث. ويبدو أن في عصرنا هذا ما يستدعى التذكير به، إنك ترى رجالا كبارا وصغارا يزورون أوربا مثلا فيقصدون أول ما يقصدون إلى قبر الجندى المجهول. ونحن لا نعرف من هذا الجندى، ولا نجزم بمصيره فربما كان ممن لم تبلغهم الدعوة فمات جاهلا. ولكنه على كل حال يمثل قومه الذين دفن بينهم، فإن كان في شرق أوربا فهناك يقولون: لا إله، وإن كان في غربها فالآلهة ثلاثة!!! وهؤلاء الجنود ـ في أغلب الظن معادين لنا ـ نحن المستضعفين في الشرق ـ لولا أن شغل الله بعضهم ببعض. ترى ما الذى يجعل رجالنا يقدسون هؤلاء؟ أهو تقديس للجحود أو للتثليث أو للاعتداء الذى لولا القدر لكنا ضحاياه؟. لندع هذه الفروض، ولننقل هنا كلام الشيخ ناصر في شرح الحديث السابق قال:"وفى هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها كل كتب الفقه، ألا وهى مشروعية تبشير 09 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت