تدليل الطفولة في ميدان التربية، وشاع بعد ذلك ترك الغرائز المختلفة تتلمس 098
طريقها في الحياة دون حرج أو دون رهبة. ولانت الشرائع أمام هذا السلوك المقتحم الماضى في طريقه لا يلوى على شىء..! وتغيرت مفاهيم الا"دب وضوابط الخلق في أرجاء شتى كى تتجاوب مع لون هذه الحياة الجديدة. ولسنا بصدد البحث عن أسباب هذا الاضطراب العام، وكل ما نبغى هنا أن نجدد حدود الحق التى درست ونقف الناس عندها. نريد تحسين الحسن وتقبيح القبيح وفق منطق الدين وهدى الوحى، ثم نسوس النفوس لتألف ما هو حسن وتذر ما هو قبيح، وتعلم أن اكتمالها ومرضاة الله عنها في التزام هذا وحده. في مقدمة ما يكفل للنفوس صلاحها أداء العبادات التى افترض الله عليها مهما شقت. فالصلاة مثلا عمل رتيب موصول متجدد ما بقى الليل والنهار، وهو عمل ينبغى له قهر كل عذر، وترك كل شغل. وهذا يثقل على أحلاس اللهو وعشاق الحياة، فإن الصلاة بين الحين والحين تنزعهم انتزاعا مما يأنسون إليه من متاع ومرح؟ أو مما يغرقون فيه من كدح واحتراف. ولذلك قال الله في وصفها: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) ومجاهدة النفس لأداء هذه الصلوات الموقوتة أساس متين للكمال المنشود وكذلك القيام بجميع الطاعات التى أمر الإسلام بها، فإن هذه الطاعات مدارج الكمال المنشود، ومراحل الطريق إلى سمو الروح، ورضوان الله. حاجة النفس الإنسانية إلى التهذيب والتزكية مثل أو أشد من حاجة العقل إلى الصقل والتثقيف. ونحن في هذا العصر ننظم مراحل التعليم فنقدر سنى الدراسة من عشرة إلى عشرين سنة كى نحصل على عقل مستنير مزود بقدر محترم من المعارف التى تجعله يحسن الإدراك والحكم. أفتظن النفس تفتقر إلى أقل من هذا الأمد كى تستقيم طباعها وتعتدل ميولها، وتنضبط شهواتها وتتكون لديها القدرة على التسامى ومحبة الفضيلة والشرف؟. 099"