ص:141
ويترجح لديّ القول الأخير، وهو أن المراد بالمحصنات: العفيفات، لعدة أدلة:
أولًا: لأن الله تعالى أباح لمن لم يجد الطَوْل (اليسار والغنى) ، أن ينكح الأَمَة المؤمنة المحصنة، بقوله: (ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات(الحرائر) المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتيكم المؤمنات)، ثم قيّد سبحانه تلك الفتيات المؤمنات بقوله: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) (النساء: 25) .
ومعنى الإحصان هنا العفة، إذ غير ذلك من معاني الإحصان بعيد. والمسافحات هنا: الزانيات اللواتي هن سوق للزنا.
ثانيًا: أن الله تعالى شنّع على ناكحي الزانيات بقوله: (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (النور: 3) .
حتى إن ثلة من العلماء ذهبوا إلى القول بحرمة نكاح الزانية ولو مسلمة، قبل إعلان توبتها. فكيف إذا كانت تلك المومس الفاجرة من أهل الكتاب؟
ثالثًا: صح أن حذيفة تزوج يهودية، فكتب إليه عمر أن خلّ سبيلها، فكتب إليه حذيفة: إن كان حرامًا خليتُ سبيلها. فكتب إليه