و «الأرض» نصب، لأنّ التاء زائدة. ألا ترى أنك تقول: «سماء» ، ووَ قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا[الأحزاب:
67] «1» لان هذه، ليست تاء، إنّما هي هاء، صارت تاء بالاتصال، وإنّما تكون تلك في السكوت، ألا ترى أنّك تقول: «رأيت ساده» فلا يكون فيها تاء. ومن قرأ (أطعنا ساداتنا) «2» جرّ لأنّك إذا قلت: «ساده» ذهبت التاء.
وتكون في السكت فيها تاء، تقول:
«رأيت سادات» ، وإنّما جرّوا هذا في النصب، ليجعل جرّه ونصبه واحدا، كما جعل تذكيره في الجر والنصب واحدا، تقول: «مسلمين و «صالحين» نصبه وجره بالياء. وقوله تعالى بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [النور: 27] ولا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ [الحجرات: 2] فإن التاء من اصل الكلمة تقول «صوت» و «صويت» فلا تذهب التاء، و «بيت» و «بويت» فلا تذهب التاء. وتقول: «رأيت بويتات العرب» فتجرّ، لأن التاء الاخرة زائدة، لأنّك تقول: «بيوت» ، فتسقط التاء الاخرة. وتقول: «رأيت ذوات مال» لأن التاء زائدة، وذلك لأنك لو سكتّ على الواحدة لقلت: «ذاه» ولكنها وصلت بالمال فصارت تاء لا يتكلّم بها إلا مع المضاف اليه.
وقوله تعالى هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا [الآية 25] لأنه في معنى «جيئوا به» ، وليس في معنى «أعطوه» . فأمّا قوله: مُتَشابِهًا فليس أنّه أشبه بعضه بعضا، ولكنّه متشابه في الفضل.
أي: كل واحد له من الفضل في نحوه، مثل الذي للآخر في نحوه.
وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ [الآية 26] ف «يستحيي» لغة أهل الحجاز «3» بياءين وبنو تميم يقولون
(1) . الأحزاب 33: 67 وفي الطبري 22: 50 إلى عامّة قرّاء الأمصار، وهي الراجحة وفي السّبعة 523 إلى غير ابن عامر، وفي حجّة ابن خالويه 265 بلا نسبة، وفي الكشف 2: 199 مثل السبعة، وكذلك في التيسير 179، وفي البحر 7: 252 إلى الجمهور، وفي الكشاف 3: 562 بلا نسبة.
(2) . في معاني القرآن 2: 350 إلى الحسن، وكذلك في الطبري 22: 50، وهي المرجوحة، وفي السبعة 523 إلى ابن عامر وحده، وفي حجة ابن خالويه 265 بلا نسبة، وفي الكشف 2: 199 إلى ابن عامر، وكذلك في التيسير 179، وفي الجامع 14: 249 إلى الحسن، وفي الكشّاف 3: 562 بلا نسبة، وفي البحر 7: 252 إلى الحسن وأبي رجاء وقتادة والسلمي وابن عامر، والعامة في الجامع في البصرة.
(3) . البحر 1: 120 لغة الحجاز وهي قراءة الجمهور. وانظر اللهجات العربية 151 و 545، والقراآت واللهجات 37 ولهجة تميم 56.