فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 3064

«يستحي» بياء واحدة «1» ، والأولى هي الأصل، لأنّ ما كان من موضع لامه معتلا، لم يعلّوا عينه. ألا ترى أنّهم قالوا: «حييت» و «جويت» فلم تعلّ العين. ويقولون: «قلت» و «بعت» فيعلّون العين، لمّا لم تعتلّ اللام، وإنّما حذفوا لكثرة استعمالهم هذه الكلمة، كما قالوا «لم يك» و «لم يكن» و «لا أدر» و «لا أدري» .

وقال تعالى مَثَلًا ما بَعُوضَةً [الآية 26] «2» لأن «ما» زائدة في الكلام، وإنّما هو «إنّ الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلا» . وناس من بني تميم يقولون (مثلا مّا بعوضة) «3» يجعلون (ما) بمنزلة «الذي» ويضمرون «هو» كأنهم قالوا: «لا يستحيي أن يضرب مثلا، الذي هو بعوضة» يقول: «لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضة، مثلا» .

وقوله تعالى فَما فَوْقَها [الآية 26] قال بعضهم: «أعظم منها» وقال بعضهم: كما تقول: «فلان صغير» فيقول: «وفوق ذلك» يريد: «أصغر من ذلك» .

وقوله تعالى ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [الآية 26] فيكون «ذا» بمنزلة «الذي» . ويكون «ماذا» اسما واحدا، إن شئت بمنزلة «ما» ، كما قال تعالى:

ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا [النحل: 30] فلو كانت «ذا» بمنزلة «الذي» ، لقالوا «خير» ، ولكان الرفع وجه الكلام. وقد يجوز فيه النصب، لأنّه لو قال: «ما الذي قلت» ، فقلت «خيرا» أي: «قلت خيرا» ، لجاز. ولو قلت: «ما قلت» :

(1) . في الشواذ 4 قراءة ابن محيصن وابن كثير، بخلاف وفي الجامع 1: 242 أضاف أنّها لغة تميم وبكر بن وائل، ولم يذكر الخلاف. وفي البحر 1: 121 قراءة ابن كثير في رواية شبل وابن محيصن ويعقوب، وهي لغة بن تميم، وفي الكشاف 1: 114 اقتصر على قراءة ابن كثير في رواية شبل، وذكر اللغتين ولم ينسبهما. وفي الإملاء 1: 26 عدّها شذوذا ولم ينسبها. وانظر اللهجات العربية 151 و 545، والقراآت واللهجات 37، ولهجة تميم 56. وفي الصحاح «حيا» نقلت عبارة الأخفش بنصّها تقريبا.

(2) . في معاني القرآن 1: 21 و 22 لم تنسب قراءة، وكذلك المشكل 24، وفي البحر 1: 22 قراءة الجمهور.

(3) . في معاني القرآن 1: 22، علّل الرفع ولم ينسبه قراءة وفي المجاز 1: 35 أنّها قراءة رؤبة وأنّها لغة تميمية، وفي الشواذ 4 نسب الرفع قراءة إلى رؤبة بن العجاج، وفي المحتسب 1: 64 كذلك. وفي المشكل 24، لم ينسب قراءة، وفي الجامع 1: 243 نسب قراءة إلى الضّحّاك وابراهيم بن أبي عبلة ورؤبة، وقال إنها لغة تميم، وفي البحر 1: 123 أضيف قطرب أيضا. وفي الكشاف 1: 115 إلى رؤبة قراءة وفي الإملاء 1: 26 عدّت شذوذا بلا عزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت