فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 3064

فإذا كان شيء من هذا الدّعاء، حذفت منه الياء، نحو يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16) [الزمر] ورَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ [يوسف: 101] ورَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (93) [المؤمنون] .

ومن العرب من يحذف هذه الياءات في الدّعاء وغيره، من كلّ شيء «1» .

وذلك قبيح، قليل، إلّا ما في رؤوس الآي، فإنّه يحذف الوقف، كما تحذف العرب في أشعارها من القوافي، نحو قول طرفة بن العبد [من الطويل وهو الشاهد الرابع والأربعون] :

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض «2»

وقوله «3» [من الوافر وهو الشاهد الخامس والأربعون] :

ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرين»

هذا إذا وقفوا، فإذا وصلوا قالوا:

«من بعضي» و «الأندرينا» ، وذلك في رؤوس الآي كثير، نحو قوله تعالى بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ص: 8] وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) . فإذا وصلوا أثبتوا الياء.

وقد حذف قوم الياء في السكوت والوصل وجعلوه على تلك اللغة القليلة، وهي قراءة العامّة، وبها نقرأ، لأنّ الكتاب عليها.

وقد سكت قوم بالياء ووصلوا بالياء «5» ، وذلك على خلاف الكتاب، لأنّ الكتاب ليست فيه ياء، وهي اللغة الجيّدة «6» . وقد سمعنا عربيّا فصيحا ينشد [من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون] :

فما وجد النّهديّ وجدا وجدته ... ولا وجد العذريّ قبل جميل «7»

يريد «قبلي» فحذف الياء. وقد أعمل بعضهم «قبل» ، إعمال ما ليس فيه ياء،

(1) . هي لغة هذيل البحر 5: 261، اللهجات العربيّة 549 و 550.

(2) . ديوانه 172، ومجاز القرآن 2: 3، والكتاب 1: 174، والكامل 2: 549.

(3) . هو عمرو بن كلثوم التغلبي.

(4) . البيت هو مطلع معلّقته المشتهرة. ويمكن الرجوع فيه إلى كل شروح المعلّقات المختلفة.

(5) . هي قراءة يعقوب، واللهجات العربيّة 551.

(6) . هي لغة الحجاز، اللهجات العربية 550.

(7) . ورد في الإنصاف 2: 283، والهمع، 1: 210 والدرر 1: 176 بلا عزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت