فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 3064

يا خاتم النّبآء إنّك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا «1»

وأمّا قوله تعالى بِما عَصَوْا [الآية 61] فجعله اسما هنا كالعصيان يريد:

بعصيانهم، فجعل «ما» و «عصوا» اسما.

وقوله تعالى وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ [الآية 63] فهذا على الكلام الأوّل، كأنّه «أذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطّور خذوا» ثم: «فقلنا لكم» : «خذوا» «2» . كما تقول:

«أوحيت إليه: قم» ، كأنّه يقول:

«أوحيت إليه، فقلت له: «قم» وكان في قولك: «أوحيت إليه» دليل على أنّك قد قلت له.

وأمّا قوله تعالى وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [الآية 65] كأنّه يقول: «ولقد عرفتم» كما تقول: «لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه» «3» . وقال تعالى وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال: 60] كأنّه يقول:

«يعرفهم» . وقال تعالى لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [التوبة: 101] أي: لا تعرفهم نحن نعرفهم. وإذا أردت العلم الاخر قلت: «قد علمت زيدا ظريفا» لأنّك تحدّث عن ظرفه. فلو قلت: «قد علمت زيدا» لم يكن كلاما.

وأمّا قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فلأنّك تقول: «خسأته» فخسئ» «يخسأ خسأ «4» شديدا» ف «هو خاسئ» و «هم خاسئون» .

وأمّا قوله تعالى فَجَعَلْناها نَكالًا [الآية 66] ، فتكون على القردة، وتكون على العقوبة، التي نزلت بهم، فلذلك أنّثت.

وأما قوله تعالى أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا [الآية

(1) . ديوانه 95 والكتاب 2: 126.

(2) . في إيضاح الوقف 1: 519، وإعراب القرآن 1: 54، أفيد هذا الرأي، ونسب بعبارة مقاربة.

(3) . في إعراب القرآن 1: 54، والجامع 1: 439، أفيدت هذه الآراء منسوبة إلى الأخفش.

(4) . هكذا وردت الأمثلة الفعلية تحمل بابين للفعل، يبدو منهما أنّ المتعدي يصاغ من باب «فتح» ، واللازم المطاوع من باب «فرح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت