فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 101

وحقيقة الجهاد بذل الجهد والطاقة، والمال هو عصب الحرب، وهو مدد الجيش. وهو أهم من الجهاد بالسلاح، فبالمال يُشترى السلاح، وقد تُستأجر الرجال كما في الجيوش الحديثة من الفرق الأجنبية، وبالمال يُجَهز الجيش، ولذا لما جاء الإذن بالجهاد أعذر الله المرضى والضعفاء، وأَعْذَرَ معهم الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم، وأَعْذَرَ معهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يوجد عنده ما يجهزهم به كما في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة 91 - 92] .

وكذلك من جانب آخر، قد يُجَاهِد بالمال من لا يستطيع بالسلاح كالنساء والضعفاء، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا" [مسلم] .

أما الآية الثانية، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز ما يوهب] [أضواء البيان ج 8 ص 184 ـ 185] .

الترهيب من ترك الجهاد وبيان عواقبه

إن ترك الجهاد مع القدرة عليه كبيرة من الكبائر يقول الإمام ابن حجر الهيتمي:

(الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلثمائة ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلمًا وأمكن تخليصه منهم وترك الناس الجهاد من أصله وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين) [الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/ 163] .

بل لا خلاف بين علماء المسلمين على أن أي طائفة امتنعت عن جهاد الكفار أو ضرب الجزية عليهم تجاهد هذه الطائفة حتى ترجع الصواب وتلتزم قتال الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت