فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 101

البيت ومانعوك. فقال (- صلى الله عليه وسلم -) : أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر (رضي الله عنه) : يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. فقال (- صلى الله عليه وسلم -) : امضوا على اسم الله". وكذا يستدل بأمره (- صلى الله عليه وسلم -) لأحد الرماة أن يرمي امرأة عندما كشفت لهم عن فرجها فرماها الصحابي في فرجها فقتلها، وكذا يستفاد من الحديث جواز النظر الى عورات النساء لحاجة الجهاد. فقد روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما حصر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال (- صلى الله عليه وسلم -) :"ها دونكم فارموها"فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها" [المغني جزء 8 صفحة 309] .

أيما دار وجب قتالها أو قتال الفئة الحاكمة فيها، واستهدف المجاهدون إتلاف ما يؤثر في قوتها أو يلحق الضرر بها سواء تعلق هذا بأدوات الحرب أو المال أو العتاد فكل ذلك جائز إذا رأى المجاهدون أن ثمة مصلحة تعود عليهم، وقد تدعو حاجة الحرب إلى وجوب ذلك ..

وقد بوب البخاري رحمه الله (باب حرق الدور والنخيل) ثم روى بسنده قال:"قال جرير قال لي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : ألا تريحني من ذي الخلصة - وكان بيتًا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية - قال: وكنت لا أثبت على الخيل، فقلت يا رسول الله لا أثبت على خيل، فضرب في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديا، فانطلق إليها فكسرها وحرقها، ثم بعث إلى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يخبره فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب. قال فبارك في أحْمَس ورجالها خمس مرات"ثم روى البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"حرق النبي (- صلى الله عليه وسلم -) نخل بني النضير". وأيضا روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن نافع عن عبد الله"أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة. زاد قتيبة وابن رمح في حديثيهما فأنزل الله عز وجل: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ."

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري جزء 6 صفحة 191: (وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم، ونحو ذلك القتل بالتغريق، وقال غيره: إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد ابقاءها على المسلمين. والله أعلم) . أهـ.

وقال الشافعي الصغير (نهاية المحتاج جـ8 صـ67) : ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم للإتباع في نخل بني النضير النازل فيه أول الحشر لما زعموه فساداُ. [رواه الشيخان] . وفي كرم أهل الطائف رواه البيهقي وأوجب جمع ذلك عند توقف ظفرنا بهم عليه وكذا يجوز إتلافها إن لم يرجع حصولها لنا إغاظة وإضعافًا لهم فإن رجي أي ظن حصولها لنا ندب الترك وكره الفعل حفظًا لحق الغانمين، ويحرم إتلاف الحيوان المحترم بغير ذبح يجوز أكله حفظًا لحرمة روحه ومن ذلك امتنع على مالكه تركه بلا مؤونة وسقي بخلاف نحو الشجر إلا ما يقاتلون عليه فيجوز لنا إتلافه لدفعهم أو ظفر بهم قياسًا على ما مر من ذراريهم بل أولى. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت