فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 101

إذا تبين أنه يجوز قتل نساء وصبيان المشركين، ومن في حكمهم في حالات البيات والرمي بالمنجنيق [الهجوم المباغت - كمين أو غيره] فاعلم أنه يجوز قتل من هذا حكمهم إذا تترس بهم المشركون أو غيرهم ممن يجب قتالهم كالبغاة والممتنعين عن إقامة الشرائع.

جعل العلماء جواز قتل النساء والصبيان إذا شاركوا في الحرب أو أعانوا عليها برأي أو غيره، أصل في جواز قتل الضعفاء من المسنين والزمنى والرهبان والفلاحين والأجراء ومن كان شأنهم الضعف وعدم القتال عادة عند المشاركة في الحروب ..

وإن كان الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه من العلماء قد استدل على قتل هذه الأصناف جميعًا وتعمدهم بالقتل بعموم قول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة 5] كما ذكره ابن قدامة قال: وقال الشافعي في أحد قوليه وابن المنذر: يجوز قتل الشيوخ لقول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم"أي شبابهم [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح] ولأن الله تعالى قال: {فاقتلوا المشركين} [التوبة 5] . وهذا عام يتناول بعمومه الشيوخ. أهـ.

ومن العلماء من جوز قتل النساء عمومًا سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا كما نقله ابن حجر في الفتح عن الحازمي وقال: بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي، وقال ابن حجر: وهو غريب - أي دعوى النسخ - وإلا فقد نقل الماوردي عن الشافعي جواز قتل النساء غير الكتابيات، وأشار إلى هذا القول الشافعي الصغير في المنهاج، عندما قال: (ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة) ولو لم يكن لها كتاب خلافًا لمن قيدها بذلك. أهـ.

والقول بنسخ النهي عن قتل النساء الذي قال به الحازمي على ظاهر حديث الصعب كما نقل ابن حجر محتمل، لأن حديث الصعب كان بعد حديث النهي كما قال الإمام أحمد (المغني جـ8 صـ309) : وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. أهـ.

نقول: وكذلك قول ابن حجر أن حديث خالد الذي أرسل فيه إلي خالد بالنهي عن قتل النساء والعسيف -وهو الأجير- كان في حنين وحديث الصعب كان في الطائف.

وقد جاء فيه من طريق الترمذي بسنده في صحيحه عن ابن عباس قال أخبرني الصعب بن جثامة قال:"قلت يا رسول الله إن خيلنا أوطئت من نساء المشركين وأولادهم قال: (هم من آبائهم) " [قال الترمذي أنه حسن صحيح] .

نقول: وقد صح عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كما جاء في صحيح البخاري ما يدل على جواز استهداف النساء والصبيان وإن انفردوا عن المقاتلة من أهل الحرب بالسبي وربما أفضت محاولة سبيهم إلى قتل من يحاول القتال منهم بنزع سيف أو غيره من سلاح المسلمين.

روى البخاري في صحيحه بسنده (الفتح جـ7 صـ575) قال:"خرج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه. فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا له من خزاعة. وسار النبي (- صلى الله عليه وسلم -) حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت